الإمارات اليوم

5 دقائق

الأمل

:

اليوم هو الأول من عام 2018، ويرتبط العام الجديد دائماً بالأمل، فالجميع يتمنى أن يكون العام المقبل أفضل من العام الماضي، وفي كل عام نضيف إلى مكاسبنا، وكذلك إلى خسائرنا سواء كانت مكاسب أو خسائر مادية أو معنوية، أو خسائر في أشخاص كنا نعتبرهم من المقربين فاكتشفنا عكس ذلك، وأشخاص كنا نسيء الظن بهم فأثبتت الأيام عكس ما نظنه، في كل الأحوال يبقى دائماً الأمل وقودنا في الاستمرار والعيش، فلولا الأمل لانفطر الفؤاد كما يقول المثل، الكثير منا ينتظر العام الجديد ليبدأ بداية جديدة، سواء اتباع حمية غذائية أو الإقلاع عن التدخين أو تغيير نمط المعيشة، أو التخلص من بعض الكراكيب التي تشمل الأشياء والأشخاص على حد سواء. ولا ينطبق ذلك على الأفراد فحسب، بل إن الشركات والمؤسسات أيضاً تضع خططها التشغيلية وأهدافها الرئيسة، وكلها أمل في أن يحمل العام الجديد الخير والازدهار.

لو لم يكن هناك أمل لتوقفت الحياة ولأصابنا الإحباط واليأس، فيؤدي ذلك إلى الركود والكسل وفقدان الرغبة في الكفاح والعمل والتحسين، ولا شك أنه كثيراً ما يتسلل اليأس إلى نفوسنا ونصاب بالإحباط بل وبالاكتئاب، فنحن بشر ولدينا قدر محدود من الطاقة قد ينفذ أحياناً، إما بسبب ضغوط الحياة أو بسبب وجود أشخاص يعملون كالإسفنجة التي تمتص طاقتنا، بل يصيبوننا بالمشاعر والأحاسيس السلبية التي توقف عجل تقدمنا، لذلك من المهم أن يكون الإنسان واعياً لما يدور حوله وله، حتى لا يتسلل اليأس الى نفسه، وحتى لا يسمح لممتصي الطاقة بأن يسلبوه طاقته دون أن يدري، حيث قد يكونون من المقربين لنا.

إن كل عام هو فرصة جديدة لنقف مع النفس، فنتدبر ما حدث لنا في العام المنصرم فلا نندم على ما فات ولا نلوم أنفسنا على ما اتخذناه من قرارات غير موفقة، ولا نعض أصابع الندم على ثقتنا بمن خذلونا، بل نتدبر لنستخلص الدروس والعبر بكل موضوعية وحيادية، فلا شك أننا نتحمل جزءاً من المسؤولية عن بعض المشكلات التي نتعرض لها، من المهم أن نعرف وندرك جيداً الأمور القيمة في حياتنا فنميز بين الغث والثمين، وبين الذهب والتراب، ومن ثم نغير سياستنا وأفعالنا حتى يحدث التغيير الحقيقي والفعال في حياتنا، فنلمس التحسن ونستمتع بثمار ما زرعنا، وعلينا في كل الأحوال أن نحسن الظن بالله عزوجل، ولنتذكر قول الله عز وجل في الحديث القدسي: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي»، فإن ظننا خيراً فهو خير بإذن الله، وكل عام وأنتم بخير.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة