الإمارات اليوم

كل يوم

استشراف المستقبل مسؤولية الجميع!

:

استشراف المستقبل ليس تنجيماً، ولا هو تدخل في علم الغيب، بل هو أمر في غاية الأهمية، فالتفكير بعقلية المستقبل يضعنا من الآن على الطريق الصحيح، ويجعلنا نتفادى كثيراً من الأخطاء التي قد ندفع ثمنها غالياً بعد 50 سنة أو أكثر، لذلك فلا غرابة أبداً أن يفكر ويخطط قادتنا، حفظهم الله، من اليوم لما بعد 50 عاماً، ولا غرابة أن تضع حكومة الإمارات خطة طويلة الأمد، تسعى من خلالها إلى استدامة الحياة الكريمة لابن الإمارات مستقبلاً، وترسم خلالها اليوم شكل الاقتصاد المقبل، الذي سيضمن للأجيال القادمة هذه الاستدامة..

ولكن من الأهمية بمكان أن يدرك كل شخص أنه يتحمل جزءاً من مسؤولية المستقبل، وأنّ مسؤولية استشراف ذلك المستقبل والاستعداد له، ليست محصورة في الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة، يتحملها الجميع، المؤسسات والجهات الحكومية أولاً، والقطاع الخاص ثانياً، ثم أولياء الأمور، وكل من يتحمل مسؤولية تربية طفل أو طفلة أو أكثر!

نعم، كل ولي أمر مسؤول عن توجيه أبنائه بشكل صحيح، عليه أن يقرأ ويسأل، ويبحث عن أهم وظائف المستقبل التي سيحتاج إليها العالم، وتحتاج إليها الدولة، وعليه أن يوجّه أبناءه إلى تخصصات المستقبل لا تخصصات الماضي، عليه تقع مسؤولية تعليمهم وتأهيلهم لما بعد 10 و20 عاماً، وألا يجبرهم على دراسة ما يراه مناسباً، بل ما يتناسب مع ثورة المستقبل، فهناك كثير من العلوم الحالية سيصبح أصحابها أميين في المستقبل، لأنهم سيكتشفون لاحقاً أنها لا تغني ولا تسمن من جوع!

وهذا ما ينطبق أيضاً على الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالتعليم، والجهات الأخرى المسؤولة عن التوظيف، عليها أن تعمل من الآن على وقف بعض التخصصات غير المطلوبة، والتركيز على تخصصات المستقبل، وعليها أن ترصد كل ما هو جديد في علم البرمجيات، والروبوتات، والطاقة المتجددة، وتبدأ وضع المناهج والبرامج التعليمية والتدريبية ذات العلاقة بالوظائف المطلوبة مستقبلاً، حتى لا نجد أنفسنا بعد سنوات ليست بطويلة نعاني هوّةً وفجوة عميقة جداً بين مخرجاتنا التعليمية والحاجة الفعلية لسوق العمل، وبالتأكيد فإن سوق العمل المستقبلية مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، وعلى الجميع مواكبة ذلك!

في المستقبل، ووفقاً لأحدث الدراسات، فإن 47% من الوظائف الحالية ستختفي خلال الـ25 سنة المقبلة، فلن يكون هناك رجال إطفاء، ولا طيارو الرحلات التجارية، ولن يكون هناك سماسرة عقارات، ولا محاسبون أو مدققون ماليون، ومشغلو الآلات لن يكون لهم وجود، كما أن الأطباء والمحامين، وحتى الاقتصاديين، توجد شكوك كبيرة في استمرارية وجودهم، وهناك طلب واضح على المبرمجين، حيث تشير جميع المؤشرات إلى أنهم الأهم مستقبلاً، فكيف يمكننا التعامل مع مثل هذه الدراسات؟ هذا هو المهم، وهنا تقع مسؤولية الجميع!

لابد من العمل الجماعي لتهيئة جيل إماراتي جديد قادر على مواكبة المستقبل، وتحمل مسؤولية تسيير اقتصاد الإمارات بعد 50 عاماً، ومن دون نفط، ولا شك أن هذه المهمة ليست سهلة، بل هي صعبة ومعقدة، تتحمل الحكومة الجزء الأكبر منها، هذا صحيح، ولكن الجميع مطالبون بالاستعداد للمستقبل، فهو مختلف شكلاً ومضموناً عما نحن عليه اليوم!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة