الإمارات اليوم

5 دقائق

أنتِ طالق

:

كلمتان كافيتان لتدمير أسرة وإصابة الأبناء بتشوّهات نفسية ووجدانية يصعب علاجها، حيث تتركان رواسب نفسية لا تنتهي، وفي حالات قليلة جداً قد يكون الطلاق هو الحل الأمثل، ولكن الغالب أنه بداية لمشكلات طويلة الأجل، من خلال بحث في الكثير من الإحصاءات الرسمية، وجدت أن الظاهرة في تزايد غير عادي على مستوى الدول العربية كافة، مع تباين في نسبتها، ففي بعض الدول لا تتعدى

• في كثير من الأحوال يمكن تلافي الوصول إلى الطلاق بأن يكون هناك حوار متبادل ودائم بين الزوجين.

14%، ولكن تصل إلى 48% في إحدى الدول العربية، وفي دول أخرى هناك حالة طلاق كل أربع دقائق، وبصفة عامة ارتفعت نسبة الطلاق من 8% منذ 50 عاماً إلى أكثر من 40% حالياً.

ما أسباب الطلاق؟ سؤال مباشر ويوجد شبه إجماع على أهم 10 أسباب، ويقوم العديد من الجهات بعمل دراسات حول الموضوع، سواء المحاكم أو مراكز البحث أو بعض وسائل الإعلام، ووفقاً لموقع «توبس أرابيا» تتلخص الأسباب، بحسب الأهمية، في عدم التوافق في العلاقة والاختلاف الكبير في السمات الشخصية، الخيانة الزوجية، الزواج بأخرى، عدم تحمل كل طرف لمسؤولياته الزوجية، العنف وتحكم الأزواج، تدخل الأهل، الانفعال وغياب الحوار، غياب الانسجام وموت الحب، عدم التكافؤ المالي أو الاجتماعي، والشك ووسائل التواصل الاجتماعي (الدمار الاجتماعي)، وهناك أسباب متنوعة منها العناد والتعنت في الرأي، أو البخل الشديد، أو ضعف الشخصية والسلبية الدائمة، ومنها أيضاً الإدمان، سواء المخدرات أو الإنترنت أو التدخين.. الخ.

ولكن في كثير من الأحول يمكن تلافي الوصول إلى الحالة التي تؤدي للطلاق بأن يكون هناك حوار متبادل ودائم بين الزوجين، كذلك أن يسعى كل منهما للتضحية، ولكن ينبغي ألا يكون هناك طرف واحد هو من يضحي طوال الوقت، إن الرغبة الحقيقية في الوصول إلى التفاهم والود والسكينة والاستعانة بالله عز وجل، كفيلة بهداية النفوس والخروج من أزمات كثيرة، وإن كان لا مفرّ من الطلاق فقد شرع لنا الخالق عز وجل أن نتراجع في القرار، وفي كثير من الأديان لا يحبذ الطلاق، بل في بعض الأديان يتم في أضيق الحدود، ولكن دائماً التروي في هذا القرار أمر في غاية الأهمية.

وعند البعض هناك مفهوم «سنة الاصطبار»، حيث إذا وصل الزوجان إلى قناعة أنه يستحيل الاستمرار في الزواج، فيتم الانتظار لمدة عام كامل قبل إنهاء العلاقة، يحق لهما التراجع خلال هذا العام أو في نهايته، وذلك حتى تكون لديهما الفرصة الكافية للتأمل والتأكد من قرارهما. ختاماً وفي كل الأحوال ينبغي ألا يتمادى أي طرف في العناد والتعنت. وللحديث بقية بإذن الله.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة