الإمارات اليوم

5 دقائق

هل تقضي «نتفلكس» وأخواتها على الفضائيات العربية؟

:

لا يمكن الجزم الآن بأن القنوات الفضائية العربية هي المصدر الأول والأساسي للترفيه المرئي في العالم العربي، عقب ظهور القنوات التلفزيونية التي تبث الأفلام والمسلسلات عبر الإنترنت، مثل «نتفلكس» و«أمازون» و«أبل» وأخواتها، ورغم أن الفضائيات العربية واكبت الجانب التقني، فوفرت خدمة بث موادها المرئية عبر الإنترنت، فصارت متاحة على مدار الوقت، إلا أن المحتوى التلفزيوني العربي بقي غير مؤهل للمنافسة العالمية مع تلفزيونات الإنترنت.

المواجهة الحاسمة بين الفضائيات وتلفزيونات الإنترنت ستكون في المنافسة على كسب ثقة المشاهدين، ولعل مصير الفضائيات العربية يتضح مع الإعلان الأخير لشركة «نتفلكس» عن إيراداتها التي قاربت ثلاثة مليارات دولار العام الجاري، وتخطى عدد مشتركيها 100 مليون مشترك، يقابل ذلك الأوضاع المالية المتردّية التي تعيشها الفضائيات العربية، وحالة العجز المالي المزمن، والاتكال على الحكومات لدعم موازناتها.

تتمتع تلفزيونات الإنترنت بمساحة حرية كبيرة على صعيد المحتوى والقرار الإداري، وفي هذا السياق أستشهد بالشكوى التي قدمتها القنوات التلفزيونية الخاصة في أميركا إلى الهيئة الفيدرالية لتنظيم الاتصالات، التي مفادها أن القنوات الخاصة تدفع رسوم ترخيص للحكومة الأميركية، بينما لا تدفع «نتفلكس» وأخواتها شيئاً، وحينما حاولت الهيئة فرض رسوم على تلفزيونات الإنترنت رفض ملّاكها دفع هذه الرسوم، وتم التلويح بنقل الشركات إلى خارج أميركا.

جدير بالذكر هنا أن كلفة الاشتراك في تلفزيونات الإنترنت أرخص 10 مرات من الاشتراك في القنوات التلفزيونية الخاصة، كما تمتاز تلفزيونات الإنترنت بخلوها من الإعلانات التجارية.

تملك تلفزيونات الإنترنت صدقية كبيرة لدى المشاهدين، لأنها تصنّف محتواها المرئي - من ممتاز إلى سيئ - وفق آراء المشاهدين وتقييماتهم، والميزة التنافسية الأخرى تتمثل في دخولها مجال الإنتاج التلفزيوني بطريقة مبتكرة جداً، ففتحت منافذها لاستقبال النصوص المكتوبة، وشكلت لجاناً فنية لدراستها وتبني الموهوبين من الكُتّاب، وبذلك وضعت ديناصورات الإنتاج السينمائي الأميركي في القفص، وتشير توقعات نقابة المنتجين الأميركيين إلى أن أرباح تلفزيونات الإنترنت ستتضاعف خلال السنوات المقبلة، وستتسبب في خروج كبار المنتجين من السوق، الأمر الذي دفع - على سبيل المثال - شركة «ديزني» المتخصّصة في مجال إنتاج أفلام ومسلسلات الرسوم المتحرّكة، إلى إنهاء عقدها مع «نتفلكس»، والإعلان عن إطلاق قناتها التلفزيونية الخاصة على الإنترنت. في المقابل توعدت «نتفلكس» شركة «ديزني» بمنافسة شرسة ستغيّر بها مفهوم إنتاج الرسوم المتحركة.

الدلائل تشير إلى أن تلفزيونات الإنترنت قادمة لتكتسح المنطقة العربية، والرهان كبير على نجاحها في مجتمع معظمه شباب، خصوصاً بعد نجاحها في ترجمة محتواها المرئي، إضافة إلى ما يُشاع في الأوساط الإعلامية عن مفاوضاتها للاستحواذ على شركات الدبلجة العربية.

أعتقد أن الرهان فقط على المحتوى العربي المبتكر والخلاق القادر على المنافسة «العالمية»، وعدا ذلك فكل الإنتاجات التقليدية والأفكار المكررة لن تقود إلى قلب المشاهد العربي.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة