الإمارات اليوم

كل يوم

من الظلم تشويه تلك اللوحة الجميلة!

:

شخصياً لست مع الرأي القائل إن الهدف من المخالفات والرادارات هو جني الأموال، لست مع هذا الطرح، لأن مثل هذا التبرير لا يخلو من الانفعالية والتوتر، وهو بعيد تماماً عن المهمة الأساسية لمفهوم العمل الشرطي، كما أن ما تنفقه شرطة دبي من ميزانيات ضخمة لتحقيق الأمن والأمان والسعادة لأفراد المجتمع، لا يقارن إطلاقاً بما قد تجنيه من المخالفات والرادارات.

ولكنني في الوقت ذاته لا ألوم أبداً من وصل إلى هذه القناعة، وليس غريباً أبداً أن يبدأ كثير من السائقين بالتفكير في هذا الاتجاه، والسبب هو ظهور ممارسات «ميدانية» من «بعض» أفراد الشرطة في طريقة وكيفية تسجيل المخالفات على السائقين، بطريقة لا تفسير لها سوى رغبتهم في تحصيل الغرامة.

تزخر شرطة دبي بإنجازات حضارية وإنسانية لا حدود لها، خصوصاً في غرفة العمليات المتطورة جداً، وطريقة إنقاذ مرضى القلب، وهي طريقة مذهلة وغير مسبوقة، كما أننا لا يمكن أن نختلف على الجهود الضخمة التي تقوم بها هذه المؤسسة الشرطية الحيوية في مجال حفظ الأمن والأمان في أنحاء المدينة، وهذه المهمة لا يمكن مقارنتها بأموال الدنيا مجتمعة، وفي الوقت ذاته فإن لشرطة دبي جهوداً إنسانية لا يمكن حصرها، منها ما نشرته وسائل الإعلام، ومنها ما لم يتم نشره، فالشرطي والضابط في شرطة دبي لهما هيبة، ولهما صورة حضارية راقية يضرب بها المثل عالمياً، خصوصاً في الأسلوب وطريقة التعامل والابتسامة، وتقديم الخدمات غير المتوقعة.

هذه الصورة الراقية، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عمل وجهد متواصل منذ عشرات السنين، ونتاج ظروف وملابسات كثيرة جداً، تميز بها أفراد وضباط شرطة دبي عن نظرائهم في الدول العربية كافة دون استثناء، وعلى مستوى العالم بشكل عام، وأصبح خلالها نموذج شرطة دبي يعني الاحترام، والدقة، والذكاء، والتعامل الراقي، والانضباط والإنجاز، والقدرة على مواكبة التقنيات الحديثة للإيقاع بالمجرمين، مهما بلغت درجة احترافهم أو ذكائهم.

لذلك، فإني أجد من غير المنطقي أو المقبول أن يقبل بعض أفراد الشرطة أن يغيروا هذه الصورة، وأن يحصروا أنفسهم في صورة ذلك الشرطي «المتصيد»، الذي يخفي جهاز الرادار خلف شجرة أو عمود إنارة، أو يركن سيارته على قارعة الطريق «تمويهاً»، ولا أجد أي مبرر يجعل الشرطة تنصب في كل كيلومتر راداراً ثابتاً، ويأتي أيضاً شرطي لينصب راداراً متحركاً بينهما، لدرجة أن المدينة امتلأت بأشكال وألوان مختلفة من هذه الأجهزة، بشكل يؤهلها للدخول إلى موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، لا أعتقد أن ذلك يليق بهيبة الشرطة ومكانتها!

نتفهم الحكمة من الرادارات، ونتفهم حرص الشرطة على تقليل الحوادث، وتقليل الوفيات، ونتفهم أيضاً وجود عينة من السائقين لا يردعها سوى المخالفات المرورية، لكن الوضع الحالي أعتقد أنه مبالغ فيه للحد الذي جعل كثيراً من الناس يتذمرون من هذه الطريقة، حتى لو كان الهدف منها حمايتهم والحفاظ على حياتهم، كما أن أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال تخلو تماماً من منطق زرع رادار في كل شبر، وشرطة دبي علمتنا دائماً مقارنتها بأحدث الأنظمة العالمية!

الشرطي يبقى في نهاية الأمر إنساناً، قد يخطئ في رقم سيارة، أو في تفسير سلوك سائق، لذا فتشدد بعض أفراد الشرطة في تسجيل المخالفات على السائقين، ليس له ما يبرره، بالتأكيد لا أدعو إلى التهاون وتحويل الشوارع إلى فوضى، ولكن أدعو كل شرطي مرور إلى ألا يسحب قلمه لتسجيل مخالفة إلا عندما يتأكد تماماً أن هناك مخالفة واضحة لا تقبل بعض المصطلحات الفضفاضة في القانون!

وأعتقد في نهاية الأمر أن الحل الذي طرحه القائد العام لشرطة دبي، اللواء عبدالله المري، مقبول جداً، وفيه مراعاة للأمور كافة، فلقد كشف عن عزم الشرطة عقد ورشة عمل موسعة للاستماع إلى شرائح المجتمع كافة، والأخذ بآرائهم ومقترحاتهم لوضع حلول عملية تمنع ارتكاب المخالفات، وتقلل من الحوادث، فمن الجميل أن تستمع الشرطة إلى آراء المواطنين والسائقين بمختلف جنسياتهم، لعلها تصل إلى نتيجة مرضية، وتقترب أكثر من ملاحظات الناس، وفي ذلك عين العقل.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة