«غوغل»..تهديد سياسي

أعلنت «ألفابيت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، في تقريرها المالي، أعلى مكسب حققته في تاريخ التقنية. الإعلان جاء وسط أزمات تعرضت لها «غوغل» أخيراً، مثل الاتهامات بترويج الأخبار المفبركة عبر محرك البحث، كما حدث في مجزرة لاس فيغاس، وكذلك بعد تغريم الاتحاد الأوروبي للشركة مبلغاً باهظاً، جراء اتهامها بالاحتكار، إلا أن عملاق الإنترنت أعلنت ارتفاعاً بنسبة 33٪ في أرباحها الربع سنوية.

«ألفابيت» هي ثاني أكبر شركة من ناحية القيمة السوقية في العالم بعد «أبل»، وبينما الأخيرة عانت في أولى سنوات الـ«آيفون» في المحافظة على نسبة نموها، إلا أن «ألفابيت» شهدت نمواً تصاعدياً مدهشاً.

كان هناك قلق بشأن ربحية «غوغل» عندما تم التحول إلى الهواتف الذكية، حيث كانت الإعلانات فيها ضعيفة ومزعجة، لكن «غوغل» تغلبت على المشكلة، وعوضت خسائرها بتأقلمها مع الوضع، وتمددها من شاشات الحواسيب إلى الشاشات الذكية التي تدخل جيوب الناس، وأيضاً باستغلالها الـ«يوتيوب»، خصوصاً في دول آسيا.

ورغم أن عائلة «ألفابيت» تتضمن شركات صغيرة متخصصة في التخزين السحابي، وأخرى تعمل على تطوير سيارة ذاتية القيادة، إلا أن «ألفابيت» تعتبر شركة إعلان، حيث إن 90٪ من عائداتها يأتي من الإعلانات.

هناك اتجاهان يقودان مكاسب الشركة، الأول هيمنتها المطلقة كمحرك بحث على الإنترنت، والثاني التحول الحتمي إلى رقمنة حياتنا اليومية بإدارتها عن طريق تطبيقات الهواتف الذكية، والابتعاد عن الصحف والتلفزيون.

«غوغل» حولت نفسها إلى أهم منتج في حياة بشر القرن الـ21، وهو اختراع منصات الاستكشاف، فبدلاً من امتلاك منتجها الخاص، اتجهت «غوغل» إلى التحكم في عملية استكشاف مستخدميها للمنتجات. بكلمات أخرى، تحولت «غوغل» إلى وسيط بين الشخص وما يبحث عنه على الشبكة المعلوماتية.

بالضبط، كـ«فيسبوك» الذي لا يملك محتواه، وكـ«أوبر» الذي لا يمتلك سياراته، «غوغل» لا تملك المواقع التي تأخذنا إليها.

نجاح «غوغل» نابع من قدرتها على قراءة وتوقع المستقبل، ومن براعتها الرهيبة في التأقلم مع سرعة المتغيرات، ففي عام 1996، عندما كان لاري بيج وسيرغي برين يطوران تقنية تصنيف المعلومات على الإنترنت، التي أصبحت «غوغل»، كان هناك 100 ألف موقع إلكتروني في العالم كله.

رفض عملاقا إنترنت ذلك الوقت، «ياهو» و«ألتافيزتا»، عرض بيج وبرين اللذين حاولا التكسب مالياً من وراء مشروعهما، معللين رفضهما بأن عملية البحث ليست آلية مهمة. وهنا تكمن قدرة بيج وبرين على قراءة المستقبل، فقد كانا يعلمان تماماً أن مشروعهما العلمي الصغير آنذاك لن ينجح إلا بزيادة عدد المواقع من 100 ألف إلى مليون أو 10 ملايين، ولو حدث ذلك فإن مشروعهما سيتحول إلى الصفحة الرئيسة على شاشة كل مستخدم!

وهو بالضبط واقعنا اليوم، إذ فاق عدد المواقع المليار، ووصل عدد المستخدمين إلى أربعة مليارات.

ختاماً، عندما تهيمن شركة بهذه الصورة، فإن التهديد الذي تشكله سياسي وليس اقتصادياً، بدليل أن غرامة 2.7 مليار دولار المفروضة من الاتحاد الأوروبي على «غوغل»، بسبب تهم الاحتكار، لم تؤثر إطلاقاً في إعلان الشركة المالي، ومهما عاقبها المشرّع الأميركي فإن العقوبة سياسية، أما من ناحية المال والأعمال، فإن إيقاف «غوغل» هو ضرب من الخيال.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .