الإمارات اليوم

كل يوم

لا ننكر الجهود.. لكنْ التعديل والتطوير مطلوبان!

:

ليس لديَّ شك إطلاقاً في جهود الإخوة الأعزاء في مؤسسة التنظيم العقاري، ومحاولاتهم المستمرة في تنظيم هذا القطاع، وخطواتهم التطويرية في مجابهة جميع السلبيات التي قد تؤثر فيه، كما لا نشك في محاولاتهم الجادة لحماية الأطراف كافة، خصوصاً أن المؤسسة تأسست بعد أزمة عقارية عصفت بالعالم، وتأثرت بها الإمارات عموماً، ودبي خصوصاً، وتالياً فإن مجال الاستفادة من دروس الأزمة كان مفتاحاً للتعلم منها، وإيجاد السبل والوسائل الكفيلة بتجنب تكرار أخطائها وتداعياتها مستقبلاً.

الأخ العزيز مروان بن غليطة، المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري، علّق على مقال سابق، طالبت فيه بمزيد من الإجراءات لحماية المُشترين، وضمان حقوقهم من تلاعب بعض الشركات العقارية والمطورين، فقال: «مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) اتخذت العديد من الإجراءات بعد الأزمة المالية والعقارية، وتحديداً من العام 2013، ولا توجد حالياً أية شكاوى من مُشترين أو مستثمرين تتعلق باستثمار عقاري فيه عمليات نصب أو عدم تسليم، وتقتصر كافة الشكاوى على تأخير التسليم»، مضيفاً: «أتحدث هُنا عن الاستثمار في البيع على الخارطة، لأننا تعلمنا كثيراً مما حدث خلال الأزمة الماضية»، وأوضح: «حالياً المطور الذي لم يدفع قيمة الأرض بالكامل، ولديه قدرة مالية لبناء 50% من المبنى، لا يحصل من المؤسسة على تصريح للبيع على الخارطة».

لن نختلف كثيراً على ذلك، ونشدّ جميعاً على يد المسؤولين في مؤسسة التنظيم العقاري، وذلك لأهمية هذا القطاع الذي يحتاج وبشكل دوري إلى مراجعة ومحاسبة ورقابة وتطوير، إضافة إلى ارتباطه وتأثيره المباشر في سمعة ومكانة المدينة، فأي تحايل من قبل أي مطور مهما كان حجمه صغيراً، فإن ذلك يتسبب في ضياع حقوق ناس كثر، وهو ما لا يقبل به أحد!

صحيح أن هناك إجراءات كثيرة تتخذها المؤسسة، لكن لاتزال هناك بعض المعوقات والعقبات، وبعض القوانين التي تميل بشكل واضح تجاه مصلحة المطورين العقاريين، وصحيح أيضاً أنها أقل حالياً بكثير مما كانت عليه، إلا أن بعضها لايزال موجوداً، ولايزال هناك من يستغل وجود هذه القوانين، وهذه البنود!

وربما أغرب ما نلاحظه هو وجود مادة قانونية تُعطي الحق للمطور العقاري في فسخ العقد بينه وبين المشترين «بإرادته المنفردة»، وخصم ما لا يزيد على 30% من قيمة المبالغ المدفوعة له من قبل المشتري، في حال عدم البدء في العمل بالمشروع لأي سبب خارج عن إرادته و«دون إهمال أو تقصير منه»!

ترى.. وما ذنب المشتري حتى يفقد 30% من قيمة المبالغ التي دفعها، في حالة عدم استطاعة المطور البدء في تنفيذ المشروع؟! ولماذا استطاع البدء في تحصيل المبالغ من المشترين، وهو غير جاهز أصلاً للبدء في تنفيذ المشروع؟ وما الحالات التي يمكن إدراجها تحت بند «عدم الإهمال أو التقصير»، لابد من وجود إحداها في مطور جمع أموال الناس ولم يفي بمتطلبات بناء المبنى، فبأي حق يحصل على 30% من أموالهم، وهو لم يقدم لهم شيئاً؟!

كما أن القانون أعطى المطور الحق في فسخ العقد بينه وبين المشتري بشكل منفرد وبقرار من عنده، دون أن يتطلب ذلك الرجوع إلى المؤسسة أو حتى إلى القضاء، وبذلك فهو يمتلك قوة كبيرة، قد يستغلها بشكل فيه تعسف، وهو بهذا أصبح القاضي، وأصبح الحكم والخصم، ويكون المُشتري هو الحلقة الأضعف، ومن ثم يعود القانون وبشيء فيه نوع من التناقض، فيعطي المشتري الحق في اللجوء إلى القضاء، احتجاجاً على قرار الفسخ الصادر من المطور، إذا شعر بأن فيه «تعسفاً»!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة