الإمارات اليوم

مزاح.. ورماح

أسودٌ ومستأسدين

:

انتهت الحفلة الكروية الآسيوية وتأهل من تأهل وفشل من فشل.. هذا ليس من شأني.. وصلتني تهديدات جادة هذه المرة من الزملاء الرياضيين بألا أتدخل في شؤونهم وأخرب عليهم، الغريب كان عرضهم بأنهم في المقابل لن يتدخلوا في شؤوني، وحين سألتهم: انزين أتحداكم قولون ما هي شؤوني؟ بُهت الذين يكتبون في الرياضة! رغم أن الجواب سهل يعرفه القاضي.. والفاضي!

انتهت الحفلة الكروية بمشاهد خروج منتخب سورية من التصفيات.. خرجت الأُسد الشامية بطريقة مشرفة لم يستطع معها أكبر المتعاطفين مع قضية الشعب السوري العادلة ضد الظلم والبراميل المتفجرة وقصف مدارس الأطفال والتطهير العرقي لحساب القوى الإقليمية السوداء إلا أن يشعر بالتعاطف، وبرغبة حقيقية في فوز يجمع الجميع ويرسم ابتسامة مؤقتة في وجه موت قادم..

تعاطف الجماهير السورية وغير السورية مع المنتخب السوري لم يكن له أي أبعاد أو دلائل سياسية، ولكنه كان دعماً بشرياً تلقائياً لقصة نجاح.. قصة نجاح هؤلاء الأحد عشر لاعباً الذين قدموا بصدق ورغبة.. وكان المشاهد يرى بوضوح أن أحدهم يكاد يفقد وعيه من التعب والإعياء لكنه يصر على إتمام اللعبة.. شعب بمثل هذه الروح لا يمكن أن يُهزم.. خرجوا خاسرين ولكن بشرف!

وفي جزء آخر من الكرة الأرضية شارك فريق سوري آخر بمسابقة مختلفة هذه المرة، ففي مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية شارك منتخب سوري في الأولمبياد العالمي للرياضيات قبل فترة.. ولكن الغريب كان أن أحداً لم يتعاطف مع الفريق، والأغرب كان أن أحد أعضاء الفريق حقق نتائج غريبة لا يمكن أن يحققها طالب كسول في الرياضيات.. عوضاً عن طالب عبقري يشارك في أولمبياد دولي للرياضيات.. حيث أحرز الطالب 14 نقطة من 100.

مشاركة الطالب لم تكن تشوبها أية شبهة لواسطة أو محسوبية أو فساد على الرغم من أن اسمه «حافظ بشار حافظ الأسد».. فالطالب رغم أنه جاء في المركز الأخير ضمن ستمائة وخمسين مشاركاً من كل أنحاء العالم، فإن قليلاً من الإنصاف بالنظر إلى الظروف التي تعانيها المدارس السورية من قصف وأعداد وفيات وصلت في عام 2017 وحده إلى أكثر من مائتين واثني عشر طالباً.. وترك أكثر من ثلاثمائة ألف لمقاعدهم الدراسية.. تجعلنا نتعاطف معه.. ونؤمن بأنه لو أعطيت له ولعائلته معروفة السمعة الفرصة الحقيقية في أجواء أخرى لحضور مثل هذا الأولمبياد لكان سيكون الأول بالتأكيد..

صدقوني لو أعطيت هذه العائلة الفرصة فسيكون الأول..

لأنه لن يكون هناك طالب غيره!

Twitter:@shwaikh_UAE

#عبدالله_الشويخ

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة