الإمارات اليوم

5 دقائق

البيوت الدافئة

:

في مدينة جميلة صغيرة تقع على الحدود بين بلجيكا وألمانيا، وعلى أطراف الغابة تنتشر بيوت أغلب جدرانها من الزجاج، ويمكن للزائر والمتجوّل في شوارع هذه المدينة مساءً، أن يلمس دفئاً غير عادي في هذه البيوت من دون أن يدخلها، ويمكن أن يرى الشخص وهو يسير في الشارع قاطني هذه البيوت وهم يقضون أمسياتهم أمام التلفاز، أو في المطبخ، أو في القراءة، ولا أدري سر تبنيهم هذا النوع من التصميم، وأن تكون معظم جدران بيوتهم من الزجاج.

• إذا غاب هذا الدفء والاهتمام بين أفراد الأسرة الواحدة، تحوّل البيت إلى مكان بارد، وبمثابة فندق لا أكثر.

إن سر الدفء في البيوت هو الحب بين من يعيشون تحت سقفها، فالبيت ليس مجرد منزل أو مكان للسكن، بل هو مكان للسكينة والراحة فيهرع الإنسان لبيته طلباً للراحة والدفء والحب، ومهما كان حجم البيت أو تصميمه فلا يهم بقدر ما تهم العلاقات الإنسانية في هذا البيت، حيث إن العلاقات الإنسانية بين أفراد الأسرة هي التي تولد وتنشر الدفء بين أركان البيت وفي كل زواياه، وإذا غاب هذا الدفء والاهتمام بين أفراد الأسرة الواحدة تحوّل البيت إلى مكان بارد وبمثابة فندق لا أكثر، ومهما كانت نسبة مؤشر دفء العلاقة مع من نعيش معهم تحت السقف نفسه، فلا شك أنها يمكن أن تتحسن وتزداد دفئاً واهتماماً، فدائماً هناك فرصة لتعويض ما فات وإظهار العناية والاهتمام، فالحياة قصيرة ولا يجب أن نضيّع منها ثانية واحدة في مشاعر أو طاقة سلبية تجاه أي إنسان، فما بالنا إذا كان هذا الإنسان هو أقرب الناس إلينا.

تصل إليّ أحياناً رسائل من بعض القراء يتحدثون فيها عن مدى برود العلاقة مع ذويهم، ومدى الإهمال وعدم الاهتمام واللامبالاة ليس هذا فقط، بل تصل الأمور إلى أسوأ من ذلك عندما يكون أقرب الناس إلينا هو مصدر الألم في حياتنا ويزداد الألم في ظل حبنا لهذا الإنسان، فكيف يمكن ألا يقدر هذا الشخص الحب والصبر؟ كيف يكون من نحبه سبباً في برودة البيت؟ تختلف الإجابة باختلاف الشخصيات والمواقف، ولكن دائماً هناك فرصة للبدء من جديد، وربما تكون نقطة البداية هي الحوار الهادئ والبعد عن اللوم والحكم على الآخر، فأحياناً نبرة اللوم تجعل الطرف الآخر يُحجم عن الاشتراك في الحوار والهروب من المواجهة. أعتقد أن الحوار الهادئ المملوء بالحب والتسامح والرغبة الصادقة في خلق دفء دائم ومتجدد هي البداية الحقيقية لنجاح العلاقات الأسرية، ولا يمكن أن ينتشر الدفء بعمل فردي، بل لابد أن تتكاتف الأسرة جميعاً في ذلك، وأن يعبر كل فرد عن شعوره واتجاهاته للآخر.. ودامت بيوتكم سعيدة ودافئة.

Garad@alaagarad.com

@Alaa_Garad

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة