الإمارات اليوم

كل يوم

التوجه نحو إفريقيا.. ذكاءٌ إماراتي

:

توجه الإمارات لتنويع مجالات الاستثمار، وفتح آفاق وأبواب جديدة في كل بقعة من بقاع العالم، أمر جيد، وناجح، وهدف استراتيجي بعيد الأمد، تنفذه الدولة بكل دقة وتفوق، خصوصاً أن الإمارات دولة حباها الله بإمكانات كثيرة، إضافة إلى موقعها المتميز جداً في وسط قارات العالم.

والقارة الإفريقية هي أحد هذه الأبواب، وهي مازالت إلى اليوم قارة بكراً، وتحمل فرصاً واعدة وغير محدودة، وهي مازالت رغم ذلك بعيدة عن تركيز واهتمام كثير من دول العالم، إلا أن الإمارات كان لها رأي مختلف، بل رأي ذكي وصائب، فقررت الدخول إلى هذه القارة، وفتح مجالات التعاون معها، والاستثمار فيها، وتحفيز وتشجيع التبادل التجاري مع مختلف دولها.

الإمارات، وبشكل منظم، استثمرت 11 مليار دولار في القارة الإفريقية خلال العام الماضي، واحتلت بهذا الرقم المركز الثاني عالمياً، وهذا إنجاز يعكس سلامة التوجه، وأهمية هذه القارة القريبة منا، ولا شك أن الخطط المستقبلية الموضوعة في هذا الشأن ستضاعف هذا الرقم خلال المستقبل القريب.

وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمجتمع الأعمال في دبي، والقائمة على التوجه للأسواق الخارجية الواعدة وغير المستكشفة، والتركيز على الأسواق الإفريقية الواعدة، استضافت دبي العديد من المنتديات الاستثمارية للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، قبل أن تطلق غرفة دبي منتدى الأعمال الإفريقي العالمي الأول في 2013، ليكون منصة مثالية لاستكشاف الفرص الاستثمارية في القارة السمراء، وتعيد تنظيمه هذا العام بعد أن حقق نجاحاً لافتاً.

ولمن يعتقد أن مثل هذه المؤتمرات هي مجرد لقاءات دعائية أو إعلامية، فإن الأرقام تثبت أنها عكس ذلك، وأنها في غاية الأهمية، ففي دبي يوجد حالياً أكثر من 17 ألف شركة إفريقية تمارس مهامها في الإمارة، حيث تعتبر دبي بوابة لهذه الشركات إلى أسواق العالم، وبوابة للاستثمارات العالمية إلى القارة الإفريقية، منها نحو 5000 شركة جديدة، وانضمت إلى بيئة الأعمال في دبي بعد عام 2015، بعد اختتام الدورة الثالثة من المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال، واستحوذت القارة الإفريقية على نحو 10% من إجمالي قيمة تجارة دبي غير النفطية خلال العام الماضي 2016، مع وجود إمكانات لمضاعفة هذه القيمة بالنظر إلى قدرات الطرفين وحجم التعاون القائم.

كما أن نمو تجارة دبي غير النفطية مع الدول التي افتتحت فيها الغرفة مكاتب تمثيلية، كان ناجحاً بشكل لافت، فالنمو مع غانا بلغ 47% في 2016 مقارنة بـ2014، والنمو مع إثيوبيا بلغ 39% خلال الفترة نفسها، والنمو مع موزمبيق بلغ 70% خلال الفترة نفسها!

قمة الذكاء السياسي والاقتصادي ما تقوم به الإمارات، ممثلة بمختلف الجهات التجارية، ومنها غرفة تجارة وصناعة دبي، في دعم وتعزيز سياسة التنوّع الاقتصادي من خلال التوسع تجارياً واستثمارياً في أسواق جديدة بعيداً عن النفط، حيث تفتح الباب أمام الشركات العاملة في الدولة لتعزيز وجودها وتنافسيتها في هذه الأسواق الواعدة، كما أن الحفاظ على علاقات قوية مع دول قارة إفريقيا الكثيرة يعطي الدولة مزيداً من القوة في المحافل الدولية، عندما يكون صوت كل دولة، مهما كان حجمها، مؤثراً ومهماً في اتخاذ قرارات دولية!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة