الإمارات اليوم

5 دقائق

برغر وبطاطا

:

صور إعلانات الوجبات السريعة في الشوارع تذكرني بها، في الإعلان برغر وبطاطا وخلفهما مشروب غازي، حقيقة من حقائق الحياة، تلك الفتاة مثل ذلك البرغر على الملصق، جيدة فقط للنظر، القلب يتوق لها وحالما تحصل عليها تتساءل: هل كانت تستحق كل هذا العناء؟

«أحد العشاق قد رمى نفسه من الطابق العاشر منتحراً بعد أن تركته محبوبته، حدث ذلك منذ عشر سنوات مضت، الآن هي تلهو وهو تحت التراب».

الفتاة الجميلة نفسها تناولها الكاتب عبدالله الشويخ في كتابه «اعترافات خروف سابق»، إذ تطرق إلى قضية اللهاث في سبيل الفتاة الجميلة، الهدايا التي قدمها العاشق المتيم قرابين لها، ردود فعلها الباردة تجاهه، والأهم صراع الذكور على الفتاة الجميلة، ثم اضطرار العاشق إلى الدخول في المنافسات لنيل قلبها، بعد اللعب في التصفيات المؤهلة.. ومن ثَمَّ الوصول إلى الأدوار النهائية.

كتاب الشويخ ذكرني بليلة قضيتها في إحدى المدن الأسترالية، في منتصف الليل، تصاعدت أصوات سيارات الشرطة والإسعاف، نزلت لأستطلع فوجدت أن أحد العشاق قد رمى نفسه من الطابق العاشر منتحراً بعد أن تركته محبوبته، حدث ذلك منذ عشر سنوات مضت، الآن هي تلهو وهو في تابوته تحت التراب، قصة أخرى حصلت في دولة الإمارات، عائلة من زوج وزوجة وفدت إلى الدولة، عمل كلا الزوجين في وظيفة، بعد سنة من القدوم للدولة خلعت الزوجة زوجها، والسبب أن انتقالها للعيش في الدولة أحدث فيها هزة نفسية، بعدما رأت الرغد الذي تعيشه مثيلاتها من الجميلات المتزوجات من الأثرياء. من سرد لي القصة يصف جمالها قائلاً: «تحل من على حبل المشنقة».

يتناول الشويخ ثمن السعي نحو تحقق الكمال في المواصفات المتعلقة بالفتاة التي نود الارتباط بها، ولو سألت شاباً عن مواصفات زوجة المستقبل سيعدد لك مواصفات انتقاها من تقاسيم وجه ممثلة سينمائية وجسد عارضة أزياء، يتساءل الشويخ دائماً: هل أنت مستعد لدفع ثمن هذه المواصفات؟ ويذهب الشويخ بعيداً حينما ينظر في سرمدية المقابل المادي والمعنوي المدفوع باستمرار نظير الارتباط بفتاة جميلة، يصفه بالماراثون الذي لا ينتهي.

يُحكى أن آلة الغيتار حينما اخترعت كان بها صوت مُشوه، بسبب مشكلة تقنية في نقل إشارة الصوت بطريقة سليمة، وبعد سنوات عالج المهندسون الخلل، لكنّ العازفين رفضوا التخلي عن الصوت النشاز الذي اعتادوه وأحبوه، وبالمثل فالخطأ البشري أكثر وضوحاً في الصناعات اليدوية، نرى النتوءات في الزجاج اليدوي المنفوخ، التشققات في الخشب المنحوت، تباين الألوان في السجاد العجمي، ورغم عيوبها فهي أغلى ثمناً من بدائلها مُحكمة الصنع التي تنتجها الآلة، وهكذا هي الفتاة المتوسطة الجمال فقيمتها تزداد في ما يُرى نقصاً في مظهرها، باعتبار أن نقصها سيحدث دافعاً لقبولك بعيوبك الشكلية، وتعويضك، وضع تحت كلمة (تعويض) ثلاثة خطوط.

أجد كل العذر للخروف؛ فلم يتحدث إلينا آباؤنا في موضوعات تتعلق بالجمال وفلسفته، والأمهات يمارسن «النفخ» حينما يصفن الأبناء بالوسامة والجمال، وتراثنا العربي ضم دواوين وقصائد لا تنتهي تتغزل بالجميلات، إعلامنا المرئي يروج للفاتنات... إلخ إلخ.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة