الإمارات اليوم

كل يوم

فوز للعالم المتحضّر!

:

فوز الفرنسية أودري أزولاي برئاسة «اليونسكو» لم يكن على قطر ومرشحها للرئاسة، لأن الانتخابات لم تكن مجرد منافسة على منصب مدير عام، بل هي معركة بين عالم متحضر وآخر متخلف يعاني قصوراً في الفهم، لذا جاء فوز الفرنسية بمثابة فوز للعالم المتحضر، وفوز للقيم والأخلاق، وفوز بكل معنى على المال الفاسد، ذلك المال الذي ثبت أنه لا يستطيع شراء كل شيء، فمازالت هناك ثوابت لم يستطع المفسدون إفسادها بأموالهم القذرة!

هدف منظمة «اليونسكو» الرئيس هو المساهمة بإحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة، وعن طريق هذه المجالات تسعى المنظمة لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية، وهذا يكفي لمعرفة حجم الكارثة ومستوى التناقض الكبير لو ترأس هذه المنظمة شخص يمثل حكومة قطر، تلك الحكومة التي أسهمت في تدمير عدد كبير من دول العالم، وتدعم بشكل مباشر الإرهاب والإرهابيين، وتعتبر أكبر حاضنة للمنظمات الإرهابية، ونصيرة أصحاب الأفكار المتشددة الرجعية، الذين لا يؤمنون بقانون دولي، ولا يحترمون الآخر، ولا يهتمون بحقوق الإنسان، بل إن إزهاق روح الإنسان من أجل مصلحتهم الحزبية هو أسهل عمل يمكن أن يرتكبوه!

لا يمكن أن يستوعب عقل إنسان حر متحضر لم يتأثر بالمال الفاسد القطري، ولا بالأفكار الإخوانية الملوثة، أن قطر التي لا تمتلك أي مقومات ثقافية، ولا تحتوي على أي أثر للتاريخ الإنساني، يمكن أن تدير أهم مؤسسة ثقافية عالمية، ولا يمكن استيعاب أن حكومة تمارس الخداع والتزوير والتزييف والكذب ليل نهار، وتلعب على كل المتناقضات في العالم، يمكنها أن تصبح مسؤولة عن منظمة تهتم بالآداب والقيم والأخلاق، فاقد الشيء كيف يمكن له أن يكون وصياً عليه؟!

ولا يمكن أيضاً تخيّل أن المنظمة المعنية بإعلان قائمة مواقع التراث الثقافي العالمي، وهي مواقع تاريخية أو طبيعية، وتسعى دائماً للمحافظة عليها وحمايتها وإبقائها سليمة، يترأسها شخص أسهمت دولته بشكل مباشر في تدمير مدن تاريخية، ومواقع تضم العديد من روائع التراث الإنساني في سورية وأفغانستان، من خلال دعم المتطرفين والإرهابيين والمتخلفين الذين دمّروا هذه المواقع والآثار، مستعينين بالمال القطري!

قطر لا تصلح أبداً لمثل هذه المهمة، وما حدث درس للحكومة القطرية نتمنى عليها استيعابه، وأول فصول هذا الدرس هو صعوبة الاستمرار في سياسة شراء الذمم بالمال القذر، خصوصاً بعد أن تفشّت رائحة قطر الكريهة في كل زاوية من زوايا العالم، عليها أن تعي أنه مازال هناك من يكره هذا الأسلوب الهابط فكرياً وأخلاقياً، ومازالت هناك الكثير من الأبواب عصية على الانفلات الأخلاقي القطري!

وثاني الدروس أن هذا المال لن يُغني قطر أبداً عن محيطها العربي، فهي من دونهم نكرة صغيرة حجم، وستظل كذلك، إن أصرت على المكابرة، لن يفيدها المال، ولن يفيدها البعيدون عنها اجتماعياً وجغرافياً، والمختلفون معها اجتماعياً، لن يفيدوها إذا نبذها العرب المحيطون بها، فمكانها الطبيعي بيننا، وامتدادها التاريخي معنا، وإن ذهبت لتبحث لها عن مكان وامتداد آخر ستفشل في ذلك لا محالة، كما فشلت في الوصول إلى كرسي «اليونسكو»، ولو استخدمت كل ما لديها من مال!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة