الإمارات اليوم

كل يوم

مشروع سلطان الثقافي

:

اهتمامه بالثقافة ونشر المعرفة بكل مجالاتها ليس من باب الهواية، بل هو مؤمن إيماناً راسخاً بأن الثقافة هي الطريق الأمثل لحماية المجتمع، وحماية الشباب والأجيال المقبلة من أي انحرافات فكرية، وهي السبيل لبناء عقل سديد يبني ولا يهدم، ويعمر ولا يدمر!

سلطان بن محمد القاسمي صوتٌ مليء بالحكمة والحنكة، وعقله مليء بخبرات سنين طويلة قضاها بين الكتب والمخطوطات والمكتبات، في شتى أنحاء العالم، يقول بثقة وثبات: «لم أشغل نفسي يوماً بتتبع أخبار (داعش)، ولم أبحث قط في كيفية ظهوره على الساحة الدولية، أو من يقف وراءه، كما لم أهتم أبداً بتحركاته أو تمدده أو انحساره، لكني كنت مشغولاً بدرجة كبيرة بكيفية تحصين الناشئة والشباب، وكيفية إشغال عقولهم بالمحتوى المُفيد، وعدم ترك أي مساحة فارغة يستطيع من خلالها ذلك الفكر المنحرف أو غيره من الاستحواذ عليها، هُنا تكمن الخطورة، وهنا تكمن المعالجة، ومتى ما استطعنا تغذية عقول الشباب بما هو مفيد، فلن يهمنا (داعش) ولا غير (داعش)»!

إنه مشروع ثقافي ضخم، ليس لجيل واحد بل لتأسيس أجيال مقبلة على المعرفة الصحيحة، والعلم النافع، ووضع أساس صلب لمواجهة الموجات الظلامية والمتطرفة، واحتواء الفرد منذ الصغر، وزرع التربية الصحيحة فيه، ثم الاستمرار معه حتى يصل المرحلة الجامعية، عندها تستطيع أن تتركه يواجه الحياة، ويواجه الأفكار، لأنه سيكون قادراً على التفكير واتخاذ القرار المناسب.

هذه ملامح مشروع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ولذلك نجد سموه مهتماً بترابط الحلقات المتكاملة بعضها ببعض، حريصاً على ألا يترك منفذاً أو مدخلاً للمتطرفين يصلون من خلاله لعقول هؤلاء الصغار، لديه مفهومه الخاص في «الاستدامة»، فهي بالنسبة له تعني استدامة حماية العقول وتغذيتها بالثقافة والمعرفة والقراءة في كل مراحل العمر، وكل مرحلة عمرية له فيها طريقة ووصفة، وكل المراحل مترابطة بعضها ببعض، من الحضانة إلى رياض الأطفال، ومن الناشئة وحتى الشباب، ولكل مرحلة برامج ومدخلات خاصة تتناسب مع حجم ونوعية تلك العقول!

يستعين الشيخ سلطان بجناحين أساسيين في مشروعه المعرفي المستدام: جناح العروبة، وجناح الإسلام المعتدل، منهما يستمد القيم، والأخلاق التي يغرسها في الأجيال، فالعروبة تعني الشعر والأدب والمبادئ والقيم الأصيلة، والإسلام يعني الاعتدال والمحبة والسلام وحب الخير للإنسانية بكل اختلافاتها وثقافاتها، ويسعى بكل إخلاص لنشر هذه المعرفة والثقافة في مختلف أنحاء الوطن العربي، وتحت الشمس، فليس لديه ما يخبئه، بل يعمل بكل وضوح لنشر الثقافة الإسلامية المعتدلة، فهي السبيل لمواجهة ما يحدث، وهي السبيل لاستقرار النفس العربية واقتناعها بإنتاج المعرفة والفكر الصحيح.

ويركز سموه جهده، ضمن مشروعه الثقافي الضخم، على «الاستقرار النفسي»، فهو مؤمن بأن استقرار المجتمع هو بداية كل نجاح، ويؤمن بأن الاستقرار النفسي والروحي والاجتماعي والمادي للإنسان، شرط من شروط التميز والإبداع والتقدم، لذلك فهو حريص كل الحرص على دعم هذا الجانب بشكل شمولي متكامل، فكلها حلقات متكاملة، ولا يمكن الوصول إلى النتائج المرجوة ما لم يستمر هذا التكامل.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة