الإمارات اليوم

أبواب

النحّات «روبين»

:

المسألة تشبه تماماًَ أن تحضّر طبقاً شهياً يحتوي على كل المحتويات المطلوبة ولحظة التحضير ينفد الملح من البيت.. عندها أنت أمام خيارين: إما أن تتوقف عن الطهي، وإما أنك تدرك مسبقاً أن طبقك سيكون «بلا طعم».. عندما تخفق هولندا في التأهل إلى كأس العالم.. لا نستطيع أن نتوقف عن الطهي لكننا حتماً ندرك مسبقاً أن البطولة ستكون بلا طعم.. فالكوكتيل العالمي ينقصه نكهة البرتقال اللاذعة التي تحافظ على توازن المزيج، والتي تنعش الجولات عندما تطغى الرتابة والنتائج المتوقع، هولندا التي كانت حاضرة دائماً منذ استدارة الكرة على أرض العالم تغيب هذه المرة.

أكثر ما يدهشني في المنتخب الهولندي الحالي سلوك قائده «روبين».. هذا الرجل الرزين المكافح على أرض الملعب، الذي لا يعرف التذمر أو الاحتجاج أو التمثيل، والذي يقدّم نجوميته على أصولها.

بالمناسبة، أكثر ما يدهشني في المنتخب الهولندي الحالي سلوك قائده «روبين»، هذا الرجل الرزين المكافح على أرض الملعب، الذي لا يعرف التذمر أو الاحتجاج أو التمثيل، والذي يقدّم نجوميته على أصولها، فلا يحفل كثيراً بكاميرات التصوير ولا بقصص الطلاق والزواج ولا بمغامراته العاطفية ولا بصفقات انتقاله، ولا بثروته التي تزيد بفعل دعايات السيارات ومعجون الأسنان، بقدر ما يهتم بإنجازه على أرض الملعب.. هو يعرف أن العالم الجديد عالم «الميديا» والعلاقات العامة لم ينصفه ولا يستهدفه، حيث البحث عن «الستايل والوجوه السينمائية»، لذا ركّز على إنجازه وتألقه داخل الملعب، ولم يلتفت كثيراً للمواقع الرياضية المتخصصة ولا إلى أغلفة المجلات.

أحس بأن روبين «قائد حقيقي» يعمل بصمت من أجل فريق بلاده، لا يسعى إلى أن يكون نجماً واحداً أو أوحد، هو يريد «الطواحين الهولندية» أن تبقى تهدر كلما هبت رياح الكرة بغض النظر إن كان «روبين» باقياً أم راحلاً.. لذا كان يقاتل من أجل المنتخب أكثر من تحصيل عقد جديد أو صفقة انتقال أو جائزة ذهبية.

كلما نظرت إلى مسيرته الهادئة وإنجازاته الكبيرة، وجدّيته في إنجاز مهمته، وبعده عن الاستعراض أو اللهث وراء الإطراء.. قلت في نفسي لو أن في بلادنا العربية «روبين» سياسياً، قائداً حقيقياً، إنجازه أكبر بكثير من صوره التي تملأ الشوارع، لو أن لدينا «روبين» عربياً يحفل بإنجاز بلاده أكثر من «صفقات» استثماره. لو أن عندنا «روبين» عندما يخفق في الوصول ببلاده إلى مصاف الدول الكبيرة «يعتزل» ويسلم شارة القيادة لمن بعده، كما فعل قبل أيام قائد المنتخب الهولندي النحات الأمين!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة