كل يوم

حكومة قطرية مُختَطفة وشعبٌ أصيل!

سامي الريامي

عندما أكد القادة والمسؤولون في الدول المُقاطِعة لقطر، والمُكافحة لدعم الدوحة وتحريضها للحركات والتنظيمات الإرهابية، أن المشكلة مع النظام الحاكم في قطر وليست مع الشعب القطري، فإنهم كانوا على حق ويعون تماماً أن الحكومة القطرية مسلوبة السيادة ومختطفة من قبل تنظيم «الإخوان المسلمين»، في حين أن الشعب القطري لا علاقة له بذلك، وهم أخوة وأهل وأحباب وأنساب، نحبهم ويحبوننا، ومهتمون كما نهتم تماماً بالترابط والعلاقات الأخوية بين شعوب دول المجلس.

هذه القناعة الراسخة أكدها استطلاع سياسي مستقل ومتاح للعلن، أجراه معهد واشنطن في ظل دخول الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، شهرها الرابع، فقد أظهر الاستطلاع أن أغلبية ساحقة من سكان قطر، الذين لا يتجاوز عددهم 300 ألف نسمة، ترغب في تسوية النزاع بطريقة ودية، فقد أعرب 81%‏ من المستطلعة آراؤهم عن دعمهم لـ«حل وسط تقدّم فيه الأطراف كافة بعض التنازلات إلى بعضها بعضاً»، لم يشترطوا ولم يتشدقوا بالسيادة، وأبدوا رغبتهم الصادقة في حل الأزمة، على عكس توجهات حكومتهم وسياستها الاستفزازية والمُكابـِرة والعدوانية!

والمفاجأة الكبرى، التي تدعم توجّه الدول المُقاطعة لقطر في التفريق بين الحكومة القطرية والشعب القطري، وتكسب الاستطلاع أهمية قصوى، هي الآراء المتباينة للمواطنين القطريين مع حكومتهم حول القضايا الرئيسة (الشائكة) في النزاع، ففي الشأن الإيراني يعارض القطريون بشدة - بهامش بلغ 79% مقابل 16% - سياسات إيران الإقليمية الحالية، رغم التقرب الكبير من العائلة القطرية الحاكمة إلى طهران، وينظر الرأي العام القطري بشكل أسوأ حتى إلى وكلاء إيران الإقليميين، فقد حصل كل من «حزب الله» والحوثيين في اليمن على تقييمات سلبية من 90% من الشريحة السكانية البالغة في قطر، حتى إن أغلبية تصل إلى 53% من القطريين تقول إن «أهم قضية في هذا الوضع السائد هي إيجاد أقصى قدر من التعاون العربي ضد إيران»!

ومن الأمور فائقة الأهمية وغير المتوقعة والمثيرة للدهشة أيضاً، والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك انفصالاً كبيراً بين الحكومة والشعب، موقف الشعب القطري السلبي إلى حدٍّ كبير تجاه عنصر أساسي في موضع الخلاف في هذه الأزمة، وهو الموقف من «الإخوان المسلمين»، فعلى الرغم من استمرار الحكومة القطرية في دعم هذه الجماعة، فإن الشعب القطري لا يوافق على هذه الخطوة بفارق يراوح بين 56 و41%.

ويقيناً، إنّ قطر ليست دولة ديمقراطية؛ لذلك فإن لأغلبية الرأي العام هناك تأثير غير مباشر في السياسة العامة، ولكن يتعيّن حتى على هذه الملكية المطلقة أن تولي بعض الاهتمام بالمواقف الشعبية.

تعليقاً على هذه النتائج، يقول الأميركي، ديفيد بولوك، أحد المديرين في معهد واشنطن الذي أجرى الاستطلاع، إن «نتائج هذا الاستطلاع غير المسبوق بشدة تشير إلى أنه لكي يحافظ الأمير على شعبيته، سيبلي حسناً بالبحث عن حل وسط للأزمة القطرية الراهنة مع الدول العربية الأخرى، ويبدو أن القبول بالابتعاد أكثر عن إيران، وحتى (الإخوان المسلمين)، سيلقى الاستحسان الأكبر من الشعب في إطار أي تسوية محتملة، كما أن أقلية كبيرة من الشعب ستكون حتى على استعداد للترحيب بأي تدخل دبلوماسي أميركي في هذا الاتجاه»!

وبالنسبة لنا نحن في الدول المقاطعة لقطر، فقد أثبت لنا هذا الاستطلاع أن قطر دولة مُختطفة كحكومة، لكن فيها شعب أصيل سيعود إلى الحضن الخليجي الذي يعتبره امتداده الطبيعي، كما أوضح لنا، بشكل لا يقبل المناقشة، أن استعانة الحكومة القطرية بالقوات التركية لم تكن من أجل حماية قطر من الدول الخليجية الأخرى، كما تزعم القيادة القطرية، بل لحماية النظام من شعبه الأصيل، غير المقتنع بسياسات العداء والخلاف والضرر التي تلحقها قطر بإخوانها وجيرانها!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

تويتر