الإمارات اليوم

5 دقائق

مدير لا تنتقدني!

:

«صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ».. «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، هذا الشعار الذي يريد تطبيقه أحد المسؤولين على الموظفين في إحدى وزارات الدولة، لا مجال للموظف ليتحدث أو يدلي برأيه، فالمسؤول دائماً على حق، ولا يمكن أن يسمح لأحد بأن يشرح المشكلات التي يصادفها في عمله، ولو كان هذا الحديث موجهاً إلى لجنة مختصة أو مدير تنفيذي بإمكانه تلافي السلبيات ووضع الحلول المناسبة.

لا مجال للدكتاتورية والتسلّط ومصادرة الآراء في أي مؤسسة حكومية، ومن يفعل ذلك فإنه في النهاية سيفشل.

مدرس مواطن يعمل في إحدى المدارس الحكومية منذ 21 عاماً، حصل على تقدير امتياز أكثر من مرة أثناء خدمته الطويلة، في زيارة لإحدى لجان وزارة التربية والتعليم تطرق لعدد من المشكلات الموجودة في المدرسة، إلا أن مدير النطاق، وهو المسؤول عن المدرسة التي يعمل فيها المدرس، لم يعجبه ذكر الحقيقة، ورأى أن ذكر السلبيات أمام اللجنة المختصة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه، خصوصاً أنها ستظهره بمظهر المُقصّر في أداء عمله، فقام بمعاقبة المدرس الذي كان مدرساً في المرحلة الثانوية، ونقله إلى مدرسة في المرحلة التأسيسية، دون أن يكون هناك سبب تربوي أو تعليمي يتعلق بأداء مهامه الوظيفية.

قد أتفهم أن تتم معاقبة موظف ينشر أسرار وخصوصيات العمل، أو أن يتعمد الإساءة إلى المؤسسة التي يعمل فيها، أما عندما يُعاقب لصراحته أمام اللجنة التابعة للوزارة، فهذا لدليل على دكتاتورية المسؤول، وقصر نظره، وعدم صلاحيته للإدارة والقيادة في أي مكان في العالم.

هذه النوعية لا تختلف عن المدير الذي يطلب من الموظف تقديم استقالته لأنه استخار على ذلك، أو ذلك الذي يحوّل المؤسسة الحكومية إلى مؤسسة خاصة، يستفيد منها من الألف إلى الياء، يوظِّف أبناءه وأقرباءه في المؤسسة نفسها كأنها أحد أملاكه التي ورثها أباً عن جد!

ختاماً، لابد أن يعي البعض أنه لا مجال للدكتاتورية والتسلّط ومصادرة الآراء في أي مؤسسة حكومية، ومن يفعل ذلك فإنه في النهاية سيفشل فشلاً ذريعاً. يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «علمتني الحياة أن القائد الحقيقي يصنع قادة، والمؤسسة الحقيقية هي التي تصنع ثقافة تسمح لأفرادها بالنمو.. ليس قائداً من يختزل المؤسسة في نفسه».

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة