الإمارات اليوم

5 دقائق

التعليم الفرصة الضائعة

:

يوجد ما يزيد على خمسة ملايين طالب وافد من مختلف دول العالم يدرسون في الولايات المتحدة، منهم نسبة كبيرة من الطلاب العرب، وهناك مئات الآلاف في أستراليا ونيوزيلاندا وكندا وبريطانيا وكوريا الجنوبية واليابان والصين، فما الذي تقدمه جامعات الغرب والشرق ولا نستطيع نحن تقديمه في العالم العربي؟ لماذا نسعى لإرسال أبنائنا إلى دول العالم ونتكلف مبالغ طائلة؟ لماذا تظل جامعات الغرب مصدر جذب في حين تظل جامعاتنا طاردة للطلاب والكفاءات التدريسية والبحثية؟

من وجهة نظري أن الموضوع مرتبط ارتباطاً مباشراً بقناعات واضعي السياسات والتشريعات المتعلقة بالتعليم في الوطن العربي، فمتى كانت هناك قناعة حقيقية بأن التعليم ليس فقط عماد نهضة الأمم، بل يمكن أن يكون رافداً أساسياً من روافد الدخل القومي، فسيتم إصدار التشريعات والسياسات اللازمة، وسيتم وضع الآليات والإجراءات الكفيلة بتطبيق السياسات. في بريطانيا لا يوجد تهاون في معايير القبول في الجامعات، كما توجد سياسات تكفل حماية عضو هيئة التدريس، وتوفير الإمكانات اللازمة له حتى يؤدي مهامه على الوجه الأكمل، فلا يتصل به رئيس جامعة أو وزير لتغيير درجات طالب، أو يصر «مالك» جامعة أو كلية على نسبة نجاح معينة. في الغرب يتم احترام عضو هيئة التدريس، وتكفي كلمة أستاذ جامعي (بروفيسور) لتخصيص الميزانية اللازمة، التي تصل إلى الملايين. وعلى الرغم من أن هناك أيضاً ثغرات في الأنظمة التعليمية في الغرب، وهناك تجاوزات، لكن تظل في عداد الاستثناءات وليس القاعدة، لذلك تظل جامعاتهم متربعة على سلم الجامعات العالمية، في حين عندما تدخل إحدى جامعاتنا الترتيب العالمي نقيم الدنيا ولا نقعدها بهذا النجاح المنقطع النظير، وسرعان ما نخرج في العام التالي.

نحن لا تنقصنا الخبرة ولا الكفاءات، ولكن تنقصنا الجدية والميزانية، فالجدية تتلخص في وضع السياسات اللازمة والتأكد من تطبيقها، والميزانية لابد من أن تكون بحجم وأهمية قضية التعليم، والنظر إليه كرافد رئيس من روافد الدخل القومي، وليس مصدر كلفة أو عبئاً، فالاستثمار في التعليم هو استثمار مضمون العائد، ويمكن للجامعات العربية أن تكون مصدر جذب للطلاب من إفريقيا والكثير من دول آسيا، ففي عام 2016 بلغت إيرادات التعليم العالي في بريطانيا 34.7 مليار جنيه إسترليني، هذا بخلاف قطاعات التعليم الأخرى، فهل نحتاج إلى أدلة أخرى توضح أن الاستثمار في التعليم هو استثمار حكيم، وله مردود مادي واجتماعي وأخلاقي وأمني؟ هل نحتاج إلى دليل على أن التعليم هو قضية أمن أوطان، بل قضية بقاء.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة