الإمارات اليوم

مزاح.. ورماح

«قبوريون ولكن..!»

:

لطالما شكّلت القبور والأضرحة حيزاً مسلياً لمشاهدة الحروب الفكرية بين متطرفي اليمين ومتطرفي اليسار؛ لأننا كعرب لا نحب اللعبة الباردة يجب أن تكون هناك دماء حارة دائماً تأخذ الأمور إلى حدها الأقصى.. فطائفة تريد أن تكون القبور على السنة المطهرة، وهذا أمر جميل، ولكنها تندفع إلى تطبيق تلك الرغبة بأسلوب لا يزعج الأموات فقط، بل ويزعج الأحياء لسوء التطبيق وما يصاحبه من طقوس تشعر معها بأنهم ينبشون قبر إبليس نفسه.. رغم أنه (من المُنْظَرين)!

المبالغة في قياس إيمان المرء وعقيدته وكفره وصلاحه بمجرد الخلاف معه على نظرته لهذه القضية، تتشكل مع وجود متطرفي التيار الآخر الذين يرون بأن القبور وأضرحتها هي أهم منجزات الحضارة الإسلامية، وأن قياس الوجود الإسلامي في بلد ما وتأريخه وإثباته وإثبات الحدود والموازين والعلاقات الدولية بين الدول في السابق كلها مرتبطة بوجود الأضرحة وعدد زوارها والمكتوب عليها وحساب مدخولاتها، ومن دونها فنحن بلا تاريخ ولا مستقبل.. والأمر كما ترى فيه مبالغة بسيطة!

تركيبتنا القبلية والثقافية وحتى الإثنية تجعلنا نتخندق مع الفريق الأول غالباً، هكذا نشأنا وهكذا اعتدنا، ولكن مطالعة بعض ما يذهب إليه الباحثون في تاريخ الخليج تحديداً يجعل إنكار أهمية المعلومات المستقاة من القبور وأصحابها لا يمكن إنكاره.. ففعلاً يستدل الباحثون على وجود أسرة معينة في منطقة معينة وأسباب الرحيل والنزول والتاريخ من القبور وما يكتب عليها.

فرجة صغيرة فتحت في مقبرة شعبية مغلقة في فريجنا منذ أكثر من خمسة عقود لبناء غرفة كهرباء شكلت فرصة! لم نتغلب فيها على الفضول لقراءة الشواهد ومعرفة من ومتى وكيف هنا قبل 50 عاماً، ولكن ما شاهدناه كان محبطاً، فلا أثر لمعلومة واحدة مفيدة من الناحية التوثيقية! عدا الدرس الأكبر وهو أنهم السابقون ونحن اللاحقون.

المزاوجة بين الحفاظ على الموروث والسنة النبوية وبين التوثيق ليست صعبة، هناك 1000 طريقة وطريقة لحفظ المعلومات دون الخوض في قضايا خلافية.

* * *

كُتب على شاهد قبر مارتن لوثر كينج.. أسطورة الحريات المدنية: «شكراً يا إلهي العظيم.. أنا حرٌ أخيراً».

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة