الإمارات اليوم

5 دقائق

صائد العروض الترويجية

:

كتبتُ هذا المقال بجانب مسافر مصاب بهلع نتيجة انخفاض نسبة النيكوتين في دمه، يثرثر قائلاً إن وجود منفضات سجائر على متن الطائرات أكبر دليل على أن المنظمة الدولية للطيران المدني لم تمنع التدخين، كل ما في الأمر أن هناك قانونياً لا يحب رائحة الدخان مارس هوايته في سن قانون يحقق رغبته الشخصية. سألني هل تعلم متى منع التدخين من الطائرات؟ وأجاب من تلقاء نفسه: في التسعينات، قبل هذا المنع كان الإنسان قد وصل إلى القمر، ومنذ منع التدخين لم نسمع عن شخص خطا على القمر.

• ندمت على كل مكالمة رددت فيها على بائع يقدم عرضاً مغرياً، ولم أستفد من بطاقة الفيزا.

المسافر اسمه رامي، أخبرني أنه عادة ما يسافر مجاناً مستفيداً من بطاقة جمع الأميال، يملك رامي ثلاثة أحذية سوداء من الماركة نفسها، وثلاثة قمصان زرقاء، وثلاثة بنطلونات بيضاء، وكلها بالشكل واللون نفسهما، اشتراها في حملة ترويجية لمحل على واجهاته الزجاجية عبارة: اشتر اثنين واحصل على الثالث مجاناً.

في جيب رامي بطاقة مقهى مخرمة، مع كل عملية شرائية يخرم البائع مكاناً في البطاقة، وبعد خمسة عشر خرماً يحصل على كوب قهوة مجاناً.

سألني رامي عن رأيي في المقولة «أنفق أكثر وتحدث أكثر» أخبرته بأنني – والحمد لله – لست من «الفشارين» الذين يتحدثون حول مشترياتهم ويتباهون بإنفاقهم، أجابني رامي بأن «أنفق أكثر وتحدث أكثر» هي بطاقة فيزا تمنحك نقاطاً تغطي تكاليف مكالماتك الهاتفية.

بالإضافة إلى هذه البطاقة يحمل رامي بطاقة «الأحلام» التي تمنح خصماً 50% على قيمة تذكرة السينما، وكذلك إمكانية ترقية «البوب كورن» من حجم وسط إلى عملاق، مع ملحوظة بسيطة تحت بند «يخضع للشروط والأحكام»، كتبت بخط صغير في الأسفل تقول: الخصم على تذاكر السينما يسري يوم الثلاثاء فقط.

رامي عضو نشط في برنامج النجوم الذي يعطيك الفرصة للحصول على العضوية الفضية فور تعبئة بياناتك في استمارة التسجيل - تخيل ذلك - ومع ازدياد مشترياتك تتأهل للحصول على العضوية الذهبية، وبعد أن تثبت ولاءك تحصل على العضوية البلاتينيوم التي تتيح لك الاستمتاع بموقف كبار الشخصيات (في آي بي) مجاني في فيستيفال مول، مع العلم أن فيستيفال لا يعاني مشكلة في مواقف السيارات.

يؤمن رامي بأن سر الحملات الترويجية أنها تجعلك تشعر بمكانتك العظيمة، فتتحول من مجرد مشترٍ إلى صائد للفرص، وليقع التاجر فريسة سهلة في براثنك.

شخصياً؛ ندمت على كل مكالمة رددت فيها على بائع يقدم عرضاً مغرياً، ولم أستفد من بطاقة الفيزا التي تتكفل بدفع نفقات نقل جثماني جواً حال توفيت خارج الدولة، وولائي أغلى من بيعه لصالح محل عطور مقابل قسائم مشتريات، كما أكره التنزيلات، وقد أصاب بسكتة قلبية إذا رأيت حذاء اشتريته بألف درهم يباع في التنزيلات بمائة درهم.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة