الإمارات اليوم

5 دقائق

ثالث المستحيلات

:

تعتبر حاجة الإنسان إلى الآخرين أمراً طبيعياً، وبحسب العلوم الاجتماعية فالإنسان العادي يميل لأن ينتمي إلى مجموعة أو مجتمع معين، كما يسعى دائماً لأن يحب ويحَب ويكوّن صداقات تمتد لأجل طويل، فالصداقة أحد أركان حياتنا، ويمكن أن تلعب دوراً محورياً بالإيجاب أو السلب. توجد أنواع من الصداقات، وفي مقال على موقع «موضوع» يوجد تصنيف لسبعة أنواع من الصداقات وهي صداقة الطفولة، صداقة الدراسة، صداقة العمل، صداقة الهوايات والنوادي، صداقة الشدة، الصداقة الافتراضية وصداقة السوء، التي هي أساس لكثير من التجارب المريرة والمؤلمة في حياة البعض.

• لم يبالغ أجدادنا حينما جعلوا «الخل الوفي» أي الصديق الحقيقي، هو ثالث المستحيلات.

أياً كان تصنيف الصداقة، فمحور الصداقة الحقيقية هو العون والنصيحة، والمساعدة وقت الحاجة، وهي علاقة تبادلية أي يجب ألا يكون العطاء دائماً من طرف واحد فقط، فالمتوقع من الأصدقاء أن يكمل أحدهما الآخر وليس بالضرورة أن يكون الأصدقاء نسخة طبق الأصل من بعضهم بعضاً، ويتوقع من الصديق الصدق والأمانة في إسداء النصيحة لا أن يقول ما يحب صديقه أن يسمعه، وهناك قائمة طويلة من الصفات الحميدة التي يتوقع أن يتحلى بها الصديق الحقيقي، وأقول الحقيقي لأن كلمة صديق تبدو وقد فقدت معناها، حيث كثر استخدامها خصوصاً في إطار الصداقات الافتراضية، التي يتباهى فيها البعض بعدد «أصدقائه»، الذي قد يصل إلى آلاف عدة!

لم يبالغ أجدادنا حينما جعلوا «الخل الوفي» أي الصديق الحقيقي هو ثالث المستحيلات، ولمن لم يسمع بالمستحيلات الثلاثة فهي الغول والعنقاء والخل الوفي، وبالتالي عند استحالة وقوع أمر ما يوصف بأنه مستحيل بل من رابع المستحيلات، وبالفعل يكاد أن يكون من المستحيل وجود صديق حقيقي، على الرغم من أن هناك صداقات قد تكون حقيقية أو على الأقل فهي تستمر لعقود طويلة، ولكن بسبب ضغوط الحياة وتركيز كل إنسان على حياته الشخصية فقط لم يعد يبالي أحد بالآخر، وإن تحمل الآخر أو وقف بجانبه في شدته فمن الصعب أن يستمر ذلك، وسرعان ما يبتعد الأصدقاء، ورويداً رويداً تفتر العلاقة إلى أن تموت، فالصداقة مثل أي علاقة أخرى تحتاج إلى الرعاية والاهتمام الدائمين من الطرفين، تحتاج إلى أن يتحمل كل طرف ويصبر ويمد يد العون ولا يبخل بالمشورة، فدوام الحال من المحال، وقد رأيت الكثير من المسؤولين الذين كان يلتف حولهم الأصدقاء ويلبون نداءهم في أي وقت ويتفانون في خدمتهم، وفور أن يترك المسؤول منصبه ينفَضّ الأصدقاء من حوله إلا النزر القليل «وهم الأصدقاء الحقيقون»، الطريف أن الأصدقاء المزيفين لا يخجلون عندما يهرولون بالعودة بمجرد عودة المسؤول إلى المنصب!

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة