الإمارات اليوم

5 دقائق

قطر والغباء السياسي

:

سبب استمرار الأزمة مع قطر طريقة تعاملها مع ما يحدث وهي طريقة تخالف النهج العلمي المتبع في التعامل مع الأزمات. قطر اختارت سياسة «الاستهبال» متظاهرة أنها لا تعرف ما يحدث ولماذا يحدث.
ولو راجعنا تاريخ الأزمات لوجدنا أن الأطراف «غير الغبية» في العالم من شركات أو مؤسسات أو دول لجأت إلى قيادة الأزمة من خلال طرح مبادرات تتعلق بالحل بالعودة إلى أصل وجذور الأزمة.
ولو تابعنا تصريحات الأزمة لوجدنا أن الدول العربية المقاطِعة الداعية لمكافحة الإرهاب أرشدت قطر إلى طريق الصواب مرات عديدة، لكن غباء الدوحة لا حدود له.
في أصل الأزمات يجب أن يكون هناك اعتراف فوري بالمشكلة لكن قطر اختارت إما الاختباء أو الهروب إلى الأمام، وكما لاحظنا فإنها كلما هربت كلما فقدت صدقيتها.
في علم الأزمات يجب أن يكون كل قرار أثناء التعامل مع الأزمة في مصلحة العامة، لأن الشعب القطري بالتأكيد سيسامح النظام على أخطاء الماضي لو لبت الدوحة مطالب جيرانها المشروعة. لكن بسبب الغباء المستشري هناك وجدنا أن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي يلمّح للدوحة بما يجب أن تفعله في تصريحه «إننا حريصون على أن لا تكون للخطوات التي نتخدها في أزمة قطر انعكاسات كبيرة على المواطن القطري» وهو يدل على السياسة النبيلة التي تطبقها دولة الإمارات ودول المقاطعة أن جعلت الشعب القطري محط اهتمامها وفصلت بينه وبين إجرام حكومته.
عند الأزمات هناك مبدأ مهم وهو العمل على حل المشكلة عن طريق التوقف عن أي فعل من شأنه إحداث مزيد من الأضرار والبدء في إيجاد الحلول. لكن قطر سارعت في تغطية الجريمة بعدم الاعتراف بها، والتغطية أسوأ من الجريمة نفسها، وهذا معروف حتى للطفل ذو العشرة أعوام.
والأغبى كان استعانة الدوحة بقوات تركية لحماية النظام من أي تهديد داخلي، فهي فعليا حاصرت نفسها بالأتراك حتى تتحصن من أي انقلاب داخلي محتمل!
وقت وقوع الأزمات تتولد حاجة شديدة إلى التواصل مع الأطراف المعنية وبلغة صحيحة ودبلوماسية سليمة. وهناك مثل أجنبي يقول: «تحدث شرقاً وامشي شرقاً»، فماذا فعلت قطر؟
أولاً، اعترفت بدعم الإرهاب في مؤتمر صحفي ثم أنكرت ذلك في نفس المؤتمر، وهو ما يجب أن يدرس في مادة العلوم السياسية كأغبى تصريح في أزمة سياسية في التاريخ المعاصر لأنها تعلم بجريمتها وتغطيها بلا حياء.
ثانياً، تشدقت بسيادتها عندما وصلتها مطالب دول المقاطعة ثم خرج وزير دفاعها بتصريح مناقض وقال إن الدوحة أجبرت على المشاركة في عاصفة الحزم! وماذا حدث للسيادة إذا؟!
ثالثاً، صرحت قطر أنها تريد الحوار مع دول المقاطعة وأنها حريصة على العلاقة مع شقيقاتها ثم أصدرت تصريحا صادما بطلب تدويل المشاعر المقدسة وهو إعلان حرب ضد الشقيقة الكبرى السعودية.
رابعاً: قالت الدوحة أن المقاطعة لم تؤثر فيها لكن خرج تميم وناقض ذلك في خطابه المضحك.
ختاماً، قطر تعاني غباء كوادرها السياسية، وعندما قيل لها الحل عند سلمان، فهمت انه في طهران، وشتان بين خير سلمان وشر طهران وهو ما يدفعنا للتساؤل: هل يوجد علاج للغباء؟!

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة