الإمارات اليوم

مزاح.. ورماح

«صب يا عم..!!»

:

من أحد الأسواق الشعبية قمت بشراء عصير ما، والعصير لدى قومي هو ليس ما يعصر بالضرورة، بل هو كل سائل صالح (أو غير صالح) للشرب، المهم أن يختلف طعمه ولونه عن الماء، أما إذا كان الطعم فقط هو ما يختلف فنسأل الله لك الهداية، المهم بأن القنينة كانت تظهر في فقرة «المكونات» بوضوح مبالغ فيه بأن هذا السائل الأحمر اللذيذ، الذي لا ينصح بالحفاظ عليه في ثلاجة حرارتها أقل من خمس درجات مئوية، وتم تصنيعها في إحدى دول اللاقانون الشرق أوسطية التي تصعب الرقابة فيها على ميليشيات قوامها مئات الألوف من البشر عوضاً عن الرقابة على مصانع العصائر، يحتوي على ثلاثة أنواع من الملونات وهي: E102 وE122 وE129، قرأت الأرقام الجميلة ودعوت الله أن يرزقني لوحة سيارة مستثناة من شروط المزادات بالأرقام نفسها.

هناك حالة يعرفها الفيزيائيون بأنها إحدى حالات المادة وتسمى «الكريستال السائل»، وتعرف بأنها الحالة بين الصلبة والسائلة، وحين تكون درجة الحرارة أكثر من 50 وتشعر بها كما لو أنها 60 «بحسب الزميلة ذا ناشيونال»، ووكيل أجهزة التكييف لم يقم بإجراء الصيانة اللازمة بسبب ضغط العمل كما يدعي، فلا تحدثني عندها عن حذرك حين يُقدم لك مشروب بارد وصل لحالة «الكريستال السائل» حتى لو كان يحتوي على الأرقام E102 وE122 وE129، بل على جميع الأرقام وأحرف الهجاء، ولوحات السيارات الخماسية المخربطة، هناك حاجات بشرية قبل كل شيء.

الحق يُقال بأن الطعم كان خرافياً، ولكن أولئك الذين يعرفون من أنا «وأعوذ بالله من أولئك الذين» يعرفون بأننا إذا وضعنا جنباً بعض العادات الغذائية السيئة التي اكتسبتها بحكم العشيرة والوراثة، وبعض إدمان مأكولات سريعة بحكم العزوبية، وبعض التدخين «الاجتماعي» هنا وهناك، وشيئاً من الكسل عن ممارسة أي رياضة بحكم الجو، لو نحينا ذلك كله قليلاً فإنني فعلاً أهتم بصحتي بشكل كبير، لذلك فقد كان هناك ذلك الشعور بالذنب الذي عليّ معالجته قبل النوم، في حالة المشروب الأحمر المذكور كل ما كان عليّ فعله هو أن ألج إلى موقع الموسوعة «المفتوحة»، وأقرأ عن الملونات المذكورة لأتأكد بأنني لن أموت في الصباح بسرطان ما، اللون الأول كان اسمه العلمي «تارترازين» والثاني «أزروبين» والثالث «ألورا الأحمر»، وكما ترى فكلها أسماء تليق بإمبراطورين «ما هو جمع إمبراطور؟» من سلسلة حرب النجوم أو ثلاثية روايات «لُج»! ولا تشي بأنها مواد مشبوه فيها أو مسرطنة، وهو ما أكده بحثي، حيث إن كل شيء موجود في «المفتوحة»، ويؤكد أنها ملونات مقبولة.

النقطة الغريبة التي دفعتني إلى الكتابة هي أن التفاصيل موجودة بكل لغات العالم، لمن يقرؤها من اللغة السنسكريتية إلى الإنجليزية التي قرأت بها التفاصيل، الغائب الوحيد هو اللغة العربية! لم يفكر أحد بتعريب هذا المجال المهم لأن أحداً لم يهتم على ما يبدو، شعوب مؤمنة بالقضاء والقدر، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، شعوب تسمي بالله ثم تقول: صب!

Twitter:@shwaikh_UAE

#عبدالله_الشويخ

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة