الإمارات اليوم

كل يوم

نحتاج إلى تغيير نوعي في العمل الخيري!

:

حجم العمل الخيري في الإمارات ضخم جداً، ومع ذلك فهو لايزال يراوح مكانه في الكيفية والنوعية، ولايزال القائمون على العمل الخيري في الجمعيات الخيرية المختلفة، أو معظمهم حتى لا نظلم الجميع، يعملون بطرق تقليدية عفا عليها الزمن، وهي لا تواكب أبداً توجهات الحكومة الرشيدة لجعل العمل الخيري مبتكراً ومستداماً.

في دبي، وحدها، هناك خمس جمعيات خيرية، أنفقت قرابة 200 مليون درهم، خلال العام الماضي، على الأوجه والنشاطات والمشروعات الخيرية المختلفة، وهذا رقم ضخم جداً، كان يمكنه إحداث أثر كبير، وفارق حقيقي يستفيد منه المحتاجون لسنوات طويلة، بدلاً من صرفه في عام واحد دون إحداث الأثر المطلوب، أو الهدف المطلوب، لذا على هذه الجمعيات أن تستعد لجمع مبلغ آخر لهذا العام، ثم مبلغ آخر للعام الذي يليه، وهي لا تعرف إن كانت ستستطيع جمعه أم لا، وهكذا دون وجود أية خطط أو استراتيجيات فاعلة، تضمن بها ديمومة العمل الخيري!

لاشك في أن أي عمل خيري يستحق الشكر والتقدير، لكن هناك مشروعات دائمة أفضل بكثير من مشروعات مؤقتة، تحل مشكلات المحتاجين بشكل مؤقت، ولا تقضي عليها إطلاقاً، وهذا هو الفرق الحقيقي بين مستويات العمل الخيري العالمية والمقسمة لأربعة مستويات، أفضلها ذلك الذي يسعى للاستدامة، في حين أننا مازلنا في مرحلة الرعاية، وهو المستوى الأول!

معظم الجمعيات، على سبيل المثال، تُساعد المحتاجين لدفع الأقساط المدرسية، وهو عمل جيد، وفيه «رعاية» لحالات عدة، وفي العام الماضي وحده صرفت الجمعيات لهذا البند أكثر من 62 مليون درهم، وهو رقم كبير، لكن أليس من الأفضل لو انتقلت هذه الجمعيات من الرعاية إلى «الاستدامة»، ببناء مدرسة خيرية كاملة؟ بالتأكيد تستطيع ذلك، وبالمبلغ نفسه الذي دفعته، وفي مثل هذه الحالة تستطيع أن تستوعب مئات الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، وفي مبنى مدرسي متكامل بمواصفات عالية، وستستمر هذه المدرسة في تأدية مهامها، وتخريج آلاف الطلبة ولسنوات طويلة، فأيهما أفضل للمجتمع وللمحتاجين وللعمل الخيري؟!

هذا مثال بسيط، والجمعيات الخيرية في الإمارات إذا أُديرت بهذا الفكر، فإنها تستطيع مجتمعة بناء عشرات المدارس الخيرية، ومئات المساكن، وتستطيع بناء عيادات متخصصة أيضاً، ورجال الأعمال والمانحون وأهل الخير إن لمسوا نتيجة تبرعاتهم واضحة على شكل مشروعات خيرية مفيدة قائمة، فلاشك في أنهم سيتشجعون على بذل المزيد، وسيعطون بلا حدود، ما سيجعل العمل الخيري يرتقي إلى مستويات جديدة ومتطورة، وسيخدم أكبر عدد ممكن من الشرائح المحتاجة، وبشكل منظم ودائم، وهذا أفضل بكثير من الوضع الراهن، الذي يعاني التكرار في المشروعات، ويُغطي الحالات بشكل جزئي مؤقت، بدلاً من علاجها بشكل دائم ومستدام.

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة