الإمارات اليوم

5 قائق

فلسطين والمقاومة الحقيقية

:

لا يمكن فصل الأحداث الأخيرة في الحرم القدسي الشريف عن التطورات في المنطقة العربية، وعن الجدل المتصاعد حول طبيعة دولة الاحتلال الإسرائيلي إن كانت دولة ديمقراطية علمانية أم دولة ثيوقراطية تؤمن بأن اليهودية هي القانون الأعلى في الأرض، المفارقة هنا أن كلا الخيارين - الدولة العلمانية أو الدينية - يعنيان بالتأكيد نهاية الوجود الإسرائيلي الفاقد لهويته.

لو سلمنا بأن إسرائيل دولة دينية فهي بذلك لا تختلف في أيديولوجيتها الفكرية عن «داعش» أو نظام الملالي في طهران.

فلو كانت دولة علمانية فهذا يعني ووفق دستورها أنها «تستند إلى مبادئ الحرية والعدالة والسلام، وتعزز المساواة الاجتماعية والسياسية الكاملة دون تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس، وضمان حرية الدين والتعليم والثقافة، وحماية الأماكن المقدسة لجميع الأديان، والتمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، وهذا وفق ممارسات النظام الإسرائيلي كذب محض، خصوصاً أن فكرة نشوء إسرائيل واستقطاب المستعمرين كانا وفق تعاليم دينية صرفة، يضاف إلى ذلك ما ترفضه العلمانية من خرافات دينية، مثل الهيكل المزعوم وحظوة اليهود عند الله.

ولو سلمنا بأن إسرائيل دولة دينية فهي بذلك لا تختلف في أيديولوجيتها الفكرية عن «داعش» أو نظام الملالي في طهران، خصوصاً في ظل وجود طوائف وإثنيات إسرائيلية كثيرة تعيش حالة انغلاق كاملة على الذات اليهودية، وترفض الآخر الإسرائيلي لدرجة تصل إلى حد عدم الاعتراف بوجوده.

هذا الفهم سيمكننا من رصد سلوك إسرائيل والتنبؤ به، فهي تكتسب شرعيتها وديمومة بقائها من مجاورتها لحركات الإسلام السياسي - السني والشيعي - التي تشترك معها في فكرة تسخير الدين لتبريرالانتهاكات بحق الغير، كما استثمرت إسرائيل عقوداً طويلة من مقاومة اتكأت على صواريخ الكاتيوشا والعمليات الانتحارية وخطف الرهائن وتفجير الحافلات.. إلخ.

أعتقد أن المقاومة الحقيقية تكون في تبني العرب - شعوباً وحكومات - المبادئ نفسها التي تدعي إسرائيل كذباً تبنيها، وأقصد المبادئ المتصلة بالحرية والعدالة وعدم التمييز، وبذلك نكون خصماً حقيقياً نزيهاً يكسب الصراع.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة