الإمارات اليوم

5 دقائق

إنترنت «كل الأشياء»

:

تناول المقال السابق أهمية إنترنت «الأشياء»، وطبيعة الحياة في ظل الثورة الرقمية، وعلى الرغم من عدم استيعاب هذه التقنية بعد أو حتى فهم أبجدياتها، فقد ظهرت تقنية أحدث وأعقد، هي إنترنت «كل الأشياء» أو Internet of Everything، وهي أشمل من سابقتها، حيث سينتج نوع جديد من المعرفة والحكمة الرقمية، سيتولد من خلال الشبكة فائقة الضخامة، التي ستضم عشرات المليارات من الأجهزة والأشخاص والبرامج والأشياء على اختلافها، ولنأخذ مثالاً بسيطاً، وليكن شركة تأجير دراجات، وهي منتشرة جداً في أوروبا، ففي هولندا مثلاً يزيد عدد الدراجات على عدد السكان.

• هناك أمثلة كثيرة يمكن اعتبارها ضمن أفلام الخيال العلمي، ولكن ما سيحدث فعلاً يفوق بمراحل أفلام الخيال العلمي.

وفقاً لمفهوم وتقنية إنترنت الأشياء، فإن وجود شريحة على الدراجة سيسهل تتبعها من الشركة، وسيخبر العميل (مؤجر الدراجة) بأقرب دراجة متاحة له، وسيوفر ذلك الوقت عليه، ووجود بث من قبل موقف الدراجات سيخبر أيضاً العميل أين يمكنه إعادة دراجته، وربط ذلك بالبطاقة الإلكترونية سيتيح اقتطاع المبلغ المطلوب وفقاً للساعات والدقائق التي استخدمها. أما وفقاً لمفهوم إنترنت «كل الأشياء»، فسيتم احتواء كل المكونات في النظام الأكبر، حيث سيتم التواصل بين نظام تأجير الدراجات ونظام القطارات وسيارات الأجرة ونظام الحافلات، وبالتالي ستتحدث تلك الأنظمة مع بعضها بعض، وتتبادل المعلومات، ففي حال تعطل أحد الأنظمة سيجد كل نظام طريقة للتكيف مع العطل، والاستفادة به لمصلحة العميل، ومصلحة الشركة أيضاً، ليس هذا فقط، بل سيربط ذلك بنظام التنبؤ بحالة الطقس. وبالتالي في الطقس المشمس يمكن رفع سعر تأجير الدراجات، لأن العملاء سيزداد عددهم، بعكس الطقس الممطر، حيث سيعدل السعر مباشرة وأوتوماتيكياً بناءً على حالة الطقس.

ستتمكن الشبكة العملاقة، ليس فقط من تحليل البيانات، بل من إعطاء بيانات تنبؤية عن المستقبل، وبالتالي سيتم اتخاذ قرارات مرتبطة بمعطيات مستقبلية. الحقيقة أن هناك أمثلة كثيرة يمكن اعتبارها ضمن أفلام الخيال العلمي، ولكن ما سيحدث فعلاً يفوق بمراحل أفلام الخيال العلمي، وقد بدأت المنظمات المعنية في سن التشريعات، وعمل الدراسات اللازمة، فمثلاً شكل الاتحاد الدولي للاتصالات ITU لجنة متخصصة (sg20) لوضع المعايير والقواعد المنظمة لإنترنت الأشياء والمدن والمجتمعات الذكية. وتقوم هذه اللجنة بدراسة سبعة مجالات محددة، منها مجال أمن المعلومات، الذي سيكون الهاجس الأكبر، فلنا أن نتخيل أن تتم السيطرة على تلك الشبكة وتوجيهها، أو في مراحل متطورة أن تقوم الشبكة نفسها بالسيطرة والتحكم في الإنسان، مثلما حدث في فيلم The Eagle Eye أو عين النسر!

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة