الإمارات اليوم

كل يوم

السعادة نهج وكلمة ومعاملة حسنة..

:

كم هو جميل ذلك التنافس الكبير بين الدوائر والجهات الحكومية لرسم السعادة على وجوه الجميع، موظفين ومتعاملين! وكم هو هدف سامٍ ونبيل، السعي لنشر البسمة والفرح، واتباع توجهات القيادة الرشيدة في جعل الإمارات وشعبها يحتلان الصدارة في كل مؤشرات السعادة عالمياً!

جهود كبيرة مبذولة في هذا الجانب، لا يمكن إنكارها، رغم أن المهمة ليست سهلة، وليست بسيطة، وإسعاد الناس يحتاج إلى الكثير من العمل والصبر والجهد، إضافة إلى ذلك فهو في النهاية أمر يصعب قياسه وإتمامه بشكل كامل على الجميع، ومع ذلك أعتقد أن المحاولات المبذولة في الإمارات معظمها ناجح وفاعل، واستطاعت أن تصنع الفرق في حياة كثير من المواطنين والمقيمين.

لا يمكن جعل جميع البشر سعداء، ولا يمكن لكثير من الدوائر والجهات أن تسعد جميع متعامليها، وليس ذلك بسبب قصور منها، بل لأن طبيعة عمل بعض الدوائر صعبة، ولا ترتبط عادة بالسعادة، ومع ذلك يمكن للمسؤولين والموظفين فيها كسب رضا المتعاملين بالمعاملة الحسنة، والكلام المُريح، والتعامل بذوق، والأهم من ذلك بنشر العدالة، والتعامل بروح القانون قدر الإمكان، وهذا لا يعني أبداً أن مثل هذه التصرفات غير موجود، بقدر ما نؤكد أنها هي مصدر أساس لسعادة المتعاملين والموظفين أكثر من غيرها.

لذا، فالخوف كل الخوف من أن تبالغ مثل هذه الجهات في فهم السعادة، وفي سعيها لنشر السعادة، فتُحدِث من دون قصد ردات فعل سلبية وعكسية، بالتأكيد المحاولة واجبة، والجهد مطلوب، لكن في إطار طبيعة العمل المسموح بها، وفي إطار المعقول والمنطقي، بعيداً عن المبالغة، والترويج الزائد على الحد، والتكرار غير المفيد لكلمة السعادة، وربطها بشكل متواصل بأي فعل أو قرار أو مسمى وظيفي.

لا يمكن أبداً أن تستطيع جهات، مثل المحاكم والنيابات والشرطة والإسعاف والدفاع المدني، على سبيل المثال لا الحصر، أن تسعد جميع أو حتى معظم المتعاملين، وذلك لأن طبيعة عملها تحتم عليها أن تُغضب وتُحزن أطرافاً عدة، وهذا لا يعني أن الأطراف الغاضبة أو الحزينة هي على حق، لكنها طبيعة البشر، فأي حكم محكمة سيكون لمصلحة طرف واحد ضد آخر، وأي تحقيق في النيابة سيكون له طرف سعيد وآخر حزين، وأي مصاب يركب سيارة إسعاف لن يكون بالتأكيد سعيداً، بل مضطرباً وخائفاً، هو وأفراد أسرته، وأي حريق في منزل لن يكون صاحبه سعيداً أبداً، ومثل هذه الأمور لا تشكل أبداً عيباً أو نقصاً في عمل هذه الجهات، لذا ليس المطلوب منها إسعاد الجميع هنا، بقدر ما يُطلب منها العمل بحرفية، وإنجاز العمل بسرعة، والتسهيل على المراجعين قدر الإمكان، وتقديم خدمات راقية ومتطورة.

من هنا ليس منطقياً، مثلاً، أن نستحدث قسماً لسعادة المتعاملين في المحاكم، ولا استخدام كلمة سعادة على إسعاف أو دورية شرطة، لأنها غاية يصعب الوصول إليها مع صعوبة طبيعة هذه المهن!

في الوقت ذاته، أعود وأؤكد أن المعاملة الحسنة هنا، والكلمة الطيبة، لهما مفعول السحر في التخفيف عن الناس، حتى في وقت الأزمات والمشكلات، لذا، فالسعادة نهج وفعل وكلمة، قبل أن تكون إدارة ومديراً ومسمى وظيفياً.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة