الإمارات اليوم

5 دقائق

الحياة الجامعية بين حقبتين

:

لو أجرينا مقارنات أو دراسات بين حياتنا اليوم وكيف كانت قبل حقبة «غوغل» ووسائل التواصل الاجتماعي في كل الجوانب، لكانت لدينا كتب مفيدة جداً لتطوير أساليب حياتنا، وستكون مرجعاً مهماً لنا وللأجيال المقبلة.

أريد طرح جانب واحد بسيط في هذه المساحة بناء على حوار بيني وبين أحد أقربائي عن كيفية تأثير هذه الحقبة الرقمية على الحياة الجامعية، ومما لا شك فيه أن التقنية اقتحمت حقل التعليم كما فعلت مع غيره وغيرته بشكل جذري.

تخرجت منذ 15 عاماً، وأتذكر جيداً أن جهاز الكمبيوتر المحمول (لابتوب) لم يكن منتشراً وقتها، وكان يعد ترفاً، حيث الاعتماد منصبّ على جهاز الديسكتوب، أو كمبيوتر المكتب، لم تكن الهواتف المحمولة منتشرة بين المعلمين، والكثيرون منهم لا يملكونها، وإذا كان لديهم واحد فلا نسمعه يرن أبداً ولا يردون عليه لو اتصلنا بهم، وغالباً يكون مغلقاً، والذي يريد التواصل مع مدرس يتصل بتحويلة مكتبه.

اليوم: الهواتف الذكية منتشرة والمعلمون متوافرون على مدار الساعة، ولن نبالغ إذا قلنا إن هاتف أو كمبيوتر المكتب في زمننا هذا قد لا يكون ضرورياً.

• «أدعو الجهات المختصة في الدولة إلى إجراء دراسة مقارنة بين مستويات الطلبة في زمني وفي هذا الوقت».

كانت وسيلة التواصل والتنسيق بيني وبين زملائي أثناء العمل على مشروع جامعي هي الهاتف المحمول، سواء بالمكالمات أو الرسائل النصية، وكانت عملية التنسيق صعبة جداً لعدم وجود وسيلة واحدة تربط الجميع، وعندما أصيب جهاز ماسح ضوئي (سكانر) في الكلية بعطل، اضطررت إلى التنقل بين الكلية والمنزل أربع مرات في يوم واحد لطباعة ست أوراق، والسبب الرئيس عدم وجود وسيلة تنسيقية بيننا.

اليوم: الواتساب وسيلة التنسيق والتواصل بين الطلاب، ومن خلاله تنشأ مجموعات تناقش المشروعات الجامعية، بل إن الواتساب ألغى الحاجة إلى الماسح الضوئي في حالات كثيرة، وأصبح تصوير الأوراق والمستندات يتم عن طريقه باستخدام كاميرا الهاتف المحمول.

كنا نمزح مع بعضنا كثيراً مزاحاً خفيفاً وثقيلاً، وكانت تحدث معارك أحياناً، لكن كانت فضيلة الستر منتشرة بيننا، ولم يكن أحد يشي بالآخر، إلا نادراً، وإن حدث ذلك فلا دليل عليه، إلا من صاحب الوشاية وكلمته قد تصدق، أو يتم تجاهلها.

اليوم: كل شيء يتم تصويره ورصده وبثه على وسائل التواصل كافة، وإن انتشر تفتح السلطات تحقيقاً ويتحول أي موضوع، سواء كان تافهاً أم كبيراً، إلى وصمة عار في الحالة الأولى، وقضية في الحالة الثانية.

لم يكن استخدام الهاتف المحمول مسموحاً به داخل الفصول الدراسية إلا في حالات الطوارئ، المعلمون الأجانب كانوا يتساهلون مع ذلك بينما العرب متشددون، كان مسموحاً لنا بفتح كتاب تعليمي عن المادة نفسها والمطالعة فيه بحضور المدرس.

اليوم: ينشغل الطلاب بوسائل التواصل الاجتماعي داخل الفصل بين مدرسين متساهلين ومتشددين، وهناك طلاب يستخدمون اليوتيوب وسيلة ترفيهية داخل الفصل على حساب الدرس وبوجود المعلم.

ختاماً: أدعو الجهات المختصة في الدولة إلى إجراء دراسة مقارنة بين مستويات الطلبة في زمني وفي هذا الوقت، لنرى إن كانت حقبة «غوغل» ووسائل التواصل الاجتماعي طورت طلاب اليوم أم تسببت في تراجع تحصيلهم العلمي، وستكون الدراسة هي الأولى من نوعها في الدولة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة