الإمارات اليوم

5 دقائق

عالم غريب

:

عالم غريب عجيب من البشر، يعلمون تمام العلم أنهم معرضون للعقوبة، ورغم ذلك يتمادون في الأخطاء، يقومون بأفعال غريبة، أحدهم يعذب حيواناً صغيراً، وآخر يستعرض بسيارته، وثالث يعلم بكل العقوبات التي تم تطبيقها على غيره، ومع ذلك لا إحساس ولا مسؤولية، يعيش حياته بلا مبالاة، وأحياناً بلا تربية.

العقوبات المجتمعية بحق المتهورين وغيرهم أثارت الإعجاب بشكل كبير، لما لمثل هذه العقوبات من تهذيب للنفس.

في عالمنا الصغير ليس بالإمكان إخفاء أي شيء، فهذا الهاتف المحمول الذي نحمله في أيدينا تحول إلى جهاز يلتقط كل ما يدور في العالم، يسجل كل ما يدور بالتفاصيل المملة والمثيرة، الكوميدية منها والتراجيدية، وحتى السخيفة، إنما يثبت البعض أنه يتمتع بغباء خارق، عندما ينشر الفيديوهات والتسجيلات من باب التفاخر والاستعراض، لتكون في نهاية المطاف أدلة إدانة، والبعض الآخر يظن أنّ يد العدالة لن تطاله، ولا يدري أن العديد من الناس يمكن أن يلتقطوا لقطات شطحاته وتهوره وجنونه.

العقوبات المجتمعية بحق المتهورين وغيرهم أثارت الإعجاب بشكل كبير، لما لمثل هذه العقوبات من تهذيب للنفس، وإعادة اعتبار لقيم المجتمع، وستمثل رادعاً للعديد من الذين يعتقدون أنهم ظرفاء بمقالبهم السخيفة تجاه أفراد المجتمع، وستكون بالمرصاد لمن يظن أنه فوق مستوى المحاسبة، ومن يعتقد أنّ وظيفة والده أو عمه أو أحد أقربائه ستكون الجدار العازل عن أي عقوبة فهو بلا شك يعيش في وهم عظيم.

ثلاث عقوبات مجتمعية تم إقرارها في فترة وجيزة، وعلى الرغم من ذلك إنني على يقين بأن هناك من سيستهين مجدداً، وسيرتكب المزيد من الحماقات غير المقبولة بحق المجتمع، وربما بحق حيوان، وربما بحق أملاك عامة.

العاقل يتعلم من أخطاء غيره، بينما يرتكب الأحمق الخطأ نفسه دون أن يتعلم الدرس، لكنْ هناك شيء ما غريب لا أعرف تفسيره في تلك اللحظات الغريبة التي ينسون فيها العقل والمنطق، فيكونون في لحظة طيش وغباء مجرد حمقى.

كل واحد منا يمتلك في داخل رأسه عقلاً يستطيع تمييز الخطأ من الصواب، يختار بإرادته أن يكون في الطريق الصحيح أو طريق الباطل، ولكن البعض لا يرتاح إلا عندما يعيش حياته كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً.

Emarat55@hotmail.com

Twitter: @almzoohi

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة