الإمارات اليوم

كل يوم

80 باوند لا تكفي في لندن!

التاريخ::
المصدر:

ليس كل من يتلقى العلاج خارج الدولة، أو كان مرافقاً لمريض في الغربة، هو من ميسوري الحال، فهناك من اضطرتهم الظروف لذلك دون رغبة منهم، فهم لم يتمنوا ذلك، وسفرهم إلى هنالك كان اضطراراً وليس متعة أو نزهة، لذلك فهم أكثر الناس حاجة لتفهم ظروفهم، فكثيرون يتلقون العلاج في العاصمة البريطانية لندن، وهي ليست مدينة عادية، بل مدينة غالية، سواء في التنقلات أو السكن أو في المأكل والمشرب، وكل شيء، فمن يذهب إلى هنالك ليس كمن يذهب إلى شرق آسيا، حيث الخيارات المتعددة، والحياة المقبولة الكلفة، لذلك فإن من الضروري جداً مراعاة المرضى ومرافقيهم في تلك المدينة، من حيث البدلات المالية، لضمان استطاعتهم التأقلم والحياة، في ظل أوضاعهم النفسية السيئة.

المبتعثون للعلاج في لندن يأتون من إمارات مختلفة، وجهات مختلفة، ويتلقون جميعهم تقريباً مبالغ يومية متقاربة، تلبي احتياجاتهم الرئيسة، عبارة عن 120 جنيهاً إسترلينياً، فهو ليس مبلغاً كبيراً في لندن مقارنة بنسبة الغلاء هناك، لكنه قد يكون مناسباً، أما أقل من ذلك المبلغ فهو بالتأكيد مبلغ لا يمكن أبداً أن يفي بالغرض، ولا يمكن أن يتوزع على ضروريات وأساسيات الحياة اليومية، شاملة السكن!

هذا ما يحدث مع المبتعثين من هيئة الصحة في دبي، فهم يتقاضون أقل من غيرهم من بقية أنحاء الدولة الآخرين هناك، مع أن الحال واحدة للجميع، والاحتياجات متشابهة للجميع، فهم يحصلون على 80 جنيهاً يومياً، مقسمة على كل شيء، من سكن ومأكل ومشرب وتنقل، في عاصمة تعتبر واحدة من أغلى مدن العالم. هي تعادل 360 درهماً هذا صحيح، لكنها في لندن ليست أكثر من 80 (باوند)، في بلد تنتقل فيه بسيارة أجرة من مكان إلى آخر قريب منه بـ11 جنيهاً، وأقل وجبة فيه لشخص واحد بـ15 جنيهاً، فماذا لو حسبنا أيضاً أقل غرفة فندقية في أرخص فندق! وبحسب مختصين، فإن 135 جنيهاً يومياً يعتبر مبلغاً مقبولاً للتكيف مع تكاليف المعيشة اليومية في لندن.

مع هؤلاء المرضى والمغتربين يحب ألا نتعامل أبداً بالورقة والقلم، وحساب الأرقام، والتوفير في الميزانيات، بل على المسؤولين في الهيئة معرفة جميع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والتعامل مع الناس من زاوية المساعدة، والوقوف إلى جانبهم، فهم لو وجدوا العلاج في الدولة لما وافقوا أبداً على التعب والتغرب، وتحمل مشقة السفر، وأرق المستشفيات، إنهم مضطرون لذلك، ولابد أن يقدر المسؤولون عن الهيئات الصحية هذا الاضطرار، وما يرافقه من ألم وتعب نفسي، وظروف صعبة في غربتهم، وربما في بيوتهم، حيث تركوا أسرهم وأولادهم لاجتياز هذه الأزمة!

الإمارات واحدة من أكثر دول العالم اهتماماً بمواطنيها، وهي تسعى بكل الطرق لرفاهيتهم وراحتهم، وتوفير العلاج لهم، وتصرف ميزانيات ضخمة لهذا الغرض، نُدرك ذلك جيداً، ونشعر به في كل زوايا مستشفياتنا الداخلية، وكل الاهتمام بالمرضى الخارجيين، لذلك نتمنى أن تستمر الهيئات الصحية، في مختلف الإمارات، في دعم هذه الفئة من المواطنين، وعدم المساس بمخصصاتهم، فهم في حاجة لكل دعم ومساعدة في مثل هذه المواقف التي لا يتمناها أي شخص، لكنها ظروف قاهرة تحتاج إلى مساندة لا إلى محاسبة وتشديد!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة