الإمارات اليوم

مزاح.. ورماح

«زوجةٌ صالحة..!!»

:

كان ذلك الشيبة مطلع الثمانينات، الذي أوصاه والدي بتوصيلنا بشكل يومي إلى مركز التحفيظ يحبني بحق، كلما أوصلني وشاهد مصحفي بيدي وطاقية التقوى فوق رأسي قرص خدي بحنان، وقال لي: إن شاء الله تكبر ونزوجك بامرأة صالحة ليس في منزلها تلفاز! وهكذا تكوّن عندي أول معيار من «ستاندارد» المرأة الصالحة.

بعدها بأعوام عدة، أسديت كطفل مؤدب معروفاً إلى إحدى الخالات فدعت لي بزوجة صالحة تكون «ما تسمع أغاني»، أكملت لها الجملة: وبيتهم ما فيه تلفزيون، فكورت بوزها بطريقة، جعلتي أفهم أن الـ«ستاندارد» قد تغير، يكفي ألا تسمع أغاني كتلك الفتيات الرقيعات!

مع انفجار ثورة الهرمونات في أيام الثانوية وخيالات العرس اللذيذة دخلت في حوار مع زميل لي، وحدثته عن مقاييسي للزوجة الصالحة، فأكد لي أن ذلك ليس مهماً، والأهم منه بل أهم الأمور على الإطلاق بأن يكرمك الله لتتزوج بامرأة ليس لديها «ليسن»، هل يمكن لرجل محترم أن يتزوج امرأة تقود سيارة!

عندما بدأنا بالحديث بشكل جاد بعد انتصاف فترة الدراسة الجامعية سخر الكثيرون من قضية قيادة السيارة، وقالوا لي إن العربيات خير من ركبن الإبل، وإن المرأة الصالحة هي التي لا ترتكب المنكر والعيب الحقيقي، وهي أن يكون لديها بليب أو جوال! أحدهما أو كلاهما تلك هي المصيبة.

بعد أشهر سعيدة ولكنها ليست بالمديدة أخذني أحدهم من يدي، وقال لي إن علي أن أنسى كل ما سمعته، الدنيا تتغير أهم شيء أن تكون فتاة محجبة، محجبة فقط! الحجاب هو العلامة الفارقة بين امرأة تستطيع التضحية، وتلك التي لا تريد أن تضحي، بعدها بأشهر فهمت بأن الحجاب ليس هو المقياس بل الشيلة، الشيلة هي الأهم.

بعدها ببرهة من الزمن تعرفت إلى أحد الثقات الذي قال لي إن الشكليات ليست الأمر المهم، دعك من اللبس والقشور المهم في المرأة أن تكون خلوقة، الخلق هو الذي يبقى ما سوى ذلك زائل، ولا تلتفت إلى دعاية مصاصة الأطفال السخيفة!

قبل سنوات وأثناء بحثي المستمر، قالت لي الخطابة إن الأخلاق مثل الـ«مايك أب» تأتي وتذهب، من قال إن الأخلاق لا تتغير، نحن في زمن الفتنة، خلوق الأمس سفيه اليوم، وسفيه الأمس شيخ الخلوقين اليوم ومُنّظرهم، ليست الأخلاق هي الأهم، بل المهم ألا يكون للفتاة ماضٍ أسود.

بالأمس، كنت أستشير أحد الزملاء الذي أعطاني آخر «أبديت»، الماضي الأسود ليس مهماً، ومن الصعب أن تعثر على فتاة بلا ماضٍ، المهم أن تتأكد من أنها قد تابت!!

... كم أشتاق اليوم إلى فتاة المركز تلك! تلك التي ليس في بيتهم تلفاز!

#عبد الله_الشويخ

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة