الإمارات اليوم

5 دقائق

لماذا نسمي الجوافة زيتوناً؟

:

سألت العديد من المتخصصين في التراث الإماراتي عن سر إطلاق أهل الإمارات اسم الزيتون على الجوافة، معظم الردود جاءت لترجّح أن أجدادنا لم يَجُد عليهم زمانهم بأرض تزرع الزيتون أو جار يصدره لهم، وطلباً للبركة، وحباً في القرآن الكريم، الذي ذكر الزيتون، سميت الجوافة زيتوناً، آخرون يَرون أن المقصود بالزيتون هو جنس الفاكهة والاسم كان للتقريب لا أكثر، والراجح عندي أننا لو عرفنا لماذا أطلق على الفستق اسم «ضروس الخيل» سنعرف العلاقة بين الزيتون والجوافة.

• علينا كإماراتيين أن نتحسس نغمة السعادة تلك في الأسماء التي حوتها لهجتنا المحلية.

تمتاز اللهجة الإماراتية بالقدرة الكبيرة على تخليق الأسماء والكلمات، فلأسماك خليجنا العربي مئات الأسماء، تختلف باختلاف فصيلة السمكة، وحتى في النوع الواحد هناك أسماء تميزها عن بعضها بعضاً من ناحية الشكل أو اللون أو العمر، وكذلك الحال مع الرطب الذي لا يعرف أغلبنا إلا الأنواع التي يأكلها، بعض مفرداتنا تم تحويرها من اللغتين الهندية أو الفارسية، فالمنجا هنبا أو همبا، يختلف نطقها وفق المكان الجغرافي الذي يعيش فيه الإماراتي، والاختلاف كذلك في البطاطا التي يسميها البعض «علي ولم» أو «بتيت»، أما البطاطا الحلوة فهي «فندال» باتفاق الجميع.

ملخص القول هو أن مفردات لهجتنا المحلية تحمل قدراً كبيراً من البهجة، وأن السعادة التي نتكلم عنها اليوم ليست بالبدعة الجديدة علينا في دولة الإمارات، فأعظم شعراء الإمارات تفوح الفرائحية من قصائدهم، سواء كانت في الغزل أو المدح والفخر، وهم أبعد ما يكونون عن الحزن، والنحيب الذي تفيض به قصائد الشعوب الأخرى، هذا المزاج البهيج نلمسه حتى في أسمائنا، فعائشة هي عوشة والعاش وعويش وعواش وعاشوه، يختلف اسمها باختلاف درجة الروقان.
أعتقد أن علينا كإماراتيين أن نتحسس نغمة السعادة تلك في الأسماء التي حوتها لهجتنا المحلية، لنعيش جو الطرافة المتجذر في منطوق المجتمع الإماراتي، وتكفي الإشارة هنا إلى البلاليط ولحية الشيبة وزق السبال، وبالطبع لا يجب أن ننسى الخن.

twitter@sndsultan

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة