كل يوم

شعار صغير وترويج ضخم!

سامي الريامي

عندما تقرر الجري مسافة كيلومتر واحد، فإنك حتماً ستشعر بالتعب بعد هذا الكيلومتر، لكن إن قررت الجري مسافة عشرة كيلومترات، فإنك لن تشعر بالتعب بعد الكيلومتر الأول ولا الثاني ولا حتى الثالث أو الخامس، لذلك فإنه حسب سقف طموحاتك تكون نتيجة بلوغ الأهداف، فمن يضع لنفسه هدفاً عالياً فلا شك أنه سيبلغه.

هذا درس جميل جداً تعلمناه من كتاب «ومضات من فكر»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، درس لم يضعه سموه في كتاب نظري، بل هو واقع يمارسه، وتجربة طبقها ثم وضعها في إطار كتاب لتستفيد منه الأجيال، وهذا الفرق بين المؤلف الكاتب الذي يعتمد على التأليف النظري، وصاحب التجربة الذي يترجم تجربته ويضعها في كتاب.

محمد بن راشد وضع هدفاً استراتيجياً يمثل طموحه العالي، هذا الهدف هو الوصول إلى الرقم واحد، والأهم من ذلك أنه لم يحدد إطار هذا الرقم ولا مجاله، بل جعله مفتوحاً لكل المجالات، وذلك من أجل أن يشحذ همم الجميع، الموظف قبل المدير، والطالب قبل المعلم، والمبدع والفنان واللاعب، وكل فئات المجتمع، كل منهم يمتلك هدفاً وحماساً وطموحاً وضعها لهم رئيس الحكومة.

لم يضع الأهداف وجلس لينتظر النتائج، بل تقدم الجميع لتحقيق تلك الأهداف، وساعد كل من يريد أن يصل إلى قمة معينة لإيصاله إليها، ويقدم باستمرار دعماً معنوياً ومادياً لكل مجتهد ومتحمس، يسهم بشكل مباشر وغير مباشر أحياناً، يستخدم الوضوح أحياناً، والتلميح أحياناً أخرى، كل ذلك من أجل دعم الأفكار الناجحة، وتشجيع المتميزين.

فاز الشيخ محمد بن راشد، أمس، بسباق «سانت جيمس بلاس ستيكس» لمسافة الميل في مهرجان «رويال أسكوت» للخيول، لكن اللافت ليس فوزه في السباق بقدر ما لفتت الأنظار وعدسات الكاميرات، تلك القطعة المعدنية الصغيرة التي وضعها سموه على صدره عند تتويجه بجائزة السباق، تلك القطعة هي شعار «إكسبو ‬2020 ـ دبي مدينة مرشحة»!

بالتأكيد كانت لفتة رائعة، فالترويج لهذا الهدف الكبير، هو حق مشروع لكل مدينة، ومن الذكاء حقاً أن يشارك شخص يمثل أعلى الهرم في تلك المدينة بالترويج للاستضافة، ما يعكس ثقلاً كبيراً للمدينة في المنافسة، ويؤكد للإعلام الخارجي والدول المشاركة في التصويت جدية هذه المدينة، وحماسها في تقديم أفضل الخدمات، لاستضافة الحدث الذي يعتبر ثالث أهم حدث عالمي، بعد المونديال، وكأس العالم لكرة القدم.

مهرجان «رويال أسكوت» للخيول في بريطانيا واحد من أهم أحداث سباقات الخيل، وتتجه إليه أنظار الصحافة والإعلام العالمي، وتحضره عادة ملكة بريطانيا، والوقوف على منصة التتويج شيء عظيم ورائع، والتزين بشعار «إكسبو» يعني انتقال هذا الشعار عبر كاميرات الإعلام إلى ملايين المشاهدين، ما يعني أنها خطوة ناجحة جداً، وموفقة جداً، من دون كلفة حقيقية، وهذا أمر يندر وجوده في فن التسويق والترويج!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر