ملح وسكر

ملف استضافة أمم آسيا

يوسف الأحمد

المرحلة الراهنة والقادمة تتطلب التحرك سريعاً لاستدراك الآثار الجانبية التي خلفتها مواقف ومحطات مهمة في مسيرتنا الرياضية التي يرد فيها الخطأ والزلل، بسبب سوء القرار والتقدير نتيجة حسابات وقراءات لم تصب الهدف المرجو منها، وهو ما يؤدي عادةً إلى حدوث عواقب وتبعات يكون تأثيرها سلبياً في المنظومة بأكملها. وبغض النظر عن نتائج الانتخابات الآسيوية الأخيرة، فإن محطتها تعد من أهم المحطات التي تحتاج إلى معالجة وإعادة نظر، ولملمة الأوراق المتبقية قبل أن تسقط وتحترق، ونصبح حينها وحيدين نغرد خارج السرب، فالمعطيات الحالية تغيرت وأصبح من يقف بالأمس تحت الظل خارجه اليوم، والعكس صحيح، كون الإشارات والتلميحات التي ظهرت هنا وهناك كافية لتؤكد أن هناك أموراً ستتغير وتكون مكلفة ومرهقة لكاهلنا، فالمؤشرات الحالية والقراءات المقبلة تشير إلى أن ملف ترشحنا لاستضافة آسيا ‬2019 بدأ يتقهقر ويتراجع خطوات للخلف، بعد أن كان سهم حظوظنا مرتفعاً ومكتسياً اللون الأخضر قبل الانتخابات، ليصبح لونه اليوم بين الأخضر والأحمر، بسبب الأنباء المتواترة والشائعات التي ظهرت أخيراً، والتي أعتبرها مقدمة تمهيدية للخبر اليقين المرتقب حتى لا نفاجأ وقتها، إذ لا يوجد دخان من غير نار، فالأمور أصبحت واضحة، فقد حان موعد اقتسام كعكة الانتخابات بين الحلفاء، ولا ندري إلى أين سينتهي مصير البطولة ومع من؟ ولأننا لم نكن من مجموعة الحلفاء فمن المحتمل أنها لن تكون من نصيبنا، فتصريحات الأمين العام الأخيرة فيها دلالة وإشارة مبطنة، عندما ذكر إمكانية تقاسم الاستضافة مع دولة خليجية أخرى، ما وضع علامة استفهام كبيرة حول تصريحه، فمنذ متى نطلب مشاركة التنظيم مع الآخرين؟ وهل نحن عاجزون عن تنظيم هذه البطولة التي استضفناها قبل ‬17 عاماً، وسجلنا فيها نجاحاً لافتاً ومميزاً تحدثت عنه القارة بأكملها؟

بالطبع لا، فنحن قادرون على استضافة أكبر من هذا الحدث وهذه البطولة، ولا توجد حاجة أو ضرورة لتقاسم الاستضافة مهما كانت المبررات أو التفسيرات، فالإمارات تستضيف مئات الفعاليات والبطولات على مدار السنة، بل إن الاتحادات القارية والدولية دائماً ما تنحاز إلى صفنا عند التنافس في استضافة بطولة أو حدث معين، نتيجة ما تتمتع به الدولة من مرافق وخدمات وبنية تحتية وتسهيلات لا تتوافر لدى الآخرين، لذا فالموقف يحتاج إلى معالجة من أعلى، ودفتر الحساب القديم لن يتم طي أوراقه وتصفيته في بطولة واحدة فقط، وإنما ستتعداه إلى أمور أخرى، الأيام كفيلة بكشفها، وستدفع حينها كرة الإمارات الثمن غالياً، لأن النفوس مازالت مشحونة وأجواء العلاقة مازالت أيضاً ضبابية، رغم الابتسامات العريضة والمصطلحات المعسولة التي ظهرت في الفترة الأخيرة، فهي صدرت من باب المجاملة والتخدير فقط، فالقادم ربما يكون أدهى وأمر، ما لم يتدارك المعنيون الوقت والوضع، فالخطة يجب أن تتغير وتبدأ بفتح صفحة جديدة مع الاتحاد الآسيوي، وذلك لن يتم بالأوراق الراهنة، وإنما بأوراق ووجوه جديدة تعمل على رأب الصدع وتجديد الانتماء والولاء للمجموعة الجديدة التي ستدير دفة الأمور، وتعيد رسم الخارطة الآسيوية من جديد، لعل وعسى أن تنسيهم ما كان وما جرى!

twitter: @yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر