الإمارات اليوم

مزاح.. ورماح

نظارات الحاج «غوغل»

:

سيظل التقدم العلمي «ورانا ورانا»، حتى يفقدنا ما تبقى من عقولنا أو إنسانيتنا ونصبح مجرد «روبوتات» من لحم ودم، تأكل وتشرب وتنام وتتناسل من دون أن تحسّ أو تتعاطف أو تفكر أو تتذكّر.

آخر صرعة تطلّ علينا من نافذة الاختراعات الحديثة، نظارة «غوغل»، و«نظارة غوغل» بالتأكيد ليست كنظّارة سيد مكّاوي للزينة وللحضور فقط، ولا هي كنظارة أبي التي كلما ارتديتها أصابتني بالدوران والعطاس، ما دخل العطاس بالنظارة لا أعلم.

«نظارة غوغل» هذه عبارة عن إطار بلاستيكي خفيف الوزن يمكن ارتداؤه بشكل منفصل، أو يمكن تثبيته فوق النظارات الطبية أو الشمسية. طبعاً «الشغل كله في الإطار»، حيث يحتوي على البطارية والمعالج وعلى ميكروفون لالتقاط الصوت، وكاميرا لالتقاط الصور الثابتة والفيديو، فضلاً عن شاشة عرض عبارة عن «موشور» يقوم بإسقاط الصورة على شبكية العين «خبط لزق» من دون الحاجة إلى شاشة أو زجاجة لعرض البيانات، أما من حيث طريقة نقل الصوت إلى أذني المستخدم، فإن النظارة لا تحتوي على مكبر صوت، بل على تقنية ترسل اهتزازات الصوت إلى الجمجمة مباشرةً عبر العظام ليكون الصوت مسموعاً للمستخدم فقط ومن دون الحاجة لأي سماعات أخرى.

طيب ما الفائدة من هذه النظارات؟ افتح يدك وعد على أصابعك يا طويل العمر، مجرد أن تنظر إلى مكان محدد أو معلم، فإن هذه النظارة ستعرض لك نبذة عن هذا المكان، اسمه وتاريخ إنشائه ومساحته، إلخ من المعلومات التي يتم حشوها حول المكان، مثلاً إذا كنت تنظر إلى بناية فإنه ستظهر لك قائمة بأسماء الشركات الموجودة في البناية وأنت في سيارتك ومكانك من دون أدنى حاجة إلى النزول أو سؤال الناطور، وإذا كنت لا تعرف طبيب الأسنان الذي أخذت عنده موعداً في أي طابق وفي أي بناية موجود من البنايات التي أمامك.. فقط «خذلك لفّة بالنظّارة» وستستعرض لك ما هب ودبّ من المعلومات، طبعاً هذا بالإضافة إلى قدرتها على عرض الاتجاهات والخرائط، والتقاط الصور، ودردشة الفيديو، وإرسال الرسائل وقراءة البريد الإلكتروني والترجمة والبحث وكل هذه «السواليف»، لذا عزيزي القارئ إذا رأيت أحدهم يمشي في الشارع وحيداً يضحك أو يبكي أو يتمتم أو يضرب الكف بالكف، فهو واحد من اثنين: إما مجنون! أو لابس «نظارة غوغل»!

سؤالي ماذا لو كُتب لمواطن عربي أن يرتدي هذه النظارة يوماً ما فماذا سيرى؟ إنه لن يرى إلا دائرة المباحث و«رغيف خبزه» وصورة الزعيم!

نظارات و«غوغل» مرة وحدة؟ إذا مبدأ عمل المروحة بعدني «مش فاهمه» كيف بدي أفهم «عوينات» العم «غوغل»!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

مواد ذات علاقة