كل يوم
في انتظار القانون الجديد!
«الله يطمن» قلب معالي وزير البيئة، الدكتور راشد بن فهد، مثلما «طمني»، أمس، بقرب صدور قانون خاص بمكافحة ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة، والتشديد بشكل كامل على طريقة دخولها البلد، والتشدد كذلك مع كل شخص غير مختص ولا يملك الإمكانات المناسبة لتربية مثل هذا النوع من الحيوانات!
وبما أن هناك قانوناً مرتقباً فإنه من الطبيعي أن تكون هناك عقوبات لمن يخالفه، وأتمنى أن تكون رادعة حتى نتخلص من ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة في أماكن غير مناسبة فيها تعريض لحياة الإنسان ومن حوله لخطر كبير!
وهذا ما يتضمنه القانون الجديد المزمع صدوره، فهو يتضمن مادة خاصة بمعاقبة كل من يثير فزع الآخرين بقصد أو من غير قصد، بوساطة حيوان مفترس، بل من الممكن توجيه تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر أيضاً لمن يفعل ذلك، لأن الموضوع جد خطير، وهو تهديد حقيقي لحياة الناس، ويكفي أن وزير البيئة ضرب مثالاً على ذلك، وهو حادثة حقيقية حدثت فعلاً في الدولة، مات خلالها شاب من الخوف، بعد أن توقف قلبه عند اقتراب أسد باتجاهه في مجلس من المجالس، حين أراد صاحب المجلس إثارة جو من الكوميديا بإرعاب هذا الشاب عن طريق الأسد، فتحولت الضحكات إلى دموع!
ويقول الدكتور راشد بن فهد أيضاً، إن ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة تسببت في إحراجات كثيرة لدولة الإمارات خارجياً، وعلى مستوى المنظمات الدولية المختصة بالمحافظة على الحيوانات النادرة، أو تلك التي تكافح بيع الحيوانات المفترسة وإخراجها من بيئتها بشكل يهددها، بل إن بعض المنظمات تعرض في اجتماعاتها أحياناً مقاطع لفيديوهات مصورة في الإمارات منشورة على «يوتيوب» يظهر فيها بعض الشباب وهم يتمشون مع أسود ونمور مهددة بالانقراض بسياراتهم في شوارع عامة، ما يجعل ممثلي الدولة يقعون في حرج، ويسيء ذلك لقوانين الإمارات والجهات المختصة فيها!
البعض علق على مقال أمس بأن هذه الظاهرة مرتبطة بالأثرياء، وقد يكون ذلك صحيحاً في بداية ظهور هذه الحيوانات، ولكنها اليوم أصبحت متاحة للأسف الشديد للجميع، فهناك من يبيع ويشتري، بأسعار في متناول اليد، جميع أنواع الحيوانات، وهناك وسائل وطرق مختلفة لإدخالها البلد، وسهولة الحصول عليها جعلتها تخرج من دائرة المالكين الأثرياء إلى دائرة الشباب، بغض النظر عن الوضع المالي أو الاجتماعي، فظهرت الممارسات الخطرة، وظهرت الصور والفيديوهات معها في أماكن وأوضاع مختلفة، والمشي معها في الطرقات والفرجان!
أما البعض فقد استمات في الدفاع عن الأسود، ولم يتفق معي أبداً في مقال أمس، فهم يرون أن الأسد حيوان وفيّ، ومن أجل ذلك سُمّي ملك الغابة، وهو لا يخون صاحبه أبداً، وبالتأكيد هذا كلام مردود عليه، فالأسد يبقى حيواناً مفترساً، بطبعه وغريزته وفطرته الحيوانية، وإن استغنى عن هذه الصفات مؤقتاً لهدف ما فإنه حتماً يعود إليها بإرادته أيضاً متى ما شاء، وعودته تعني بكل بساطة تحويل الشخص الذي يجلس أمامه إلى وجبة سريعة!
twitter@samialreyami
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .