الإمارات اليوم

عدد المشاركين:5

كل يوم

مساعدات إنسانية واقتصادية.. الفرق بينهما!

التاريخ::
المصدر:

لطالما كانت الإمارات عنواناً للخير والعطاء في مجال العمل الإنساني، على المستويين العربي والعالمي، فنجدها سباقة في مد يد العون في كل القضايا ذات البعد الإنساني في أي بقعة من بقاع العالم، فهي إما أن تكون أول المغيثين أو تكون أكبر المانحين، وبصرف النظر عن البعد الجغرافي أو الاختلاف الديني أو العرقي الثقافي.

خير الإمارات يغطي كل من يحتاج إليه، سياسة إماراتية رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ويسير عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، وأصبحت منهجاً راسخاً في توجهات الدولة وسياستها الخارجية، الأمر الذي أكسبها الاحترام والتقدير العميق على المستوى العالمي.

والإمارات اليوم وصلت بفضل هذه السياسة إلى المرتبة الأولى في حجم مساعداتها الخارجية ضمن الدول المانحة غير الأعضاء في لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك بالمقارنة مع ناتجها الإجمالي القومي.

والأهم في هذا الجانب أن الإمارات واحدة من الدول القليلة جداً التي لا تربط العمل الإنساني بأي مصلحة سياسية أو اقتصادية، فهي لم تربط يوماً كل كيس أرز تقدمه في أوقات الأزمات والكوارث بهدف أو مصلحة سياسية، مع أن المساعدات في غير مكان في العالم لا يمكن أن تكون عملاً بريئاً، ويسعى كثير من الحكومات بما فيها حكومات دول متطورة، إلى الاستفادة دائماً من تقديمها، وتوجيهها للوجهة التي تحقق لها مصالحها، وتدعم دبلوماسيتها واقتصادها بربطها بها أحياناً!

الإمارات لم تفعل ذلك أبداً، ولا أظنها ستفعل، فالمساعدات الإنسانية نهج تستمده الدولة من دينها وعاداتها وإرث تركه زايد وسيظل أجره مفتوحاً له، باعتباره صاحب هذه السنة الحميدة، لكن هناك شيء آخر يجب ألا نربطه بالمساعدات الإنسانية، وهو المساعدات الاقتصادية، وتوجيه الاستثمارات، والدعم في أوقات الأزمات أو الصعوبات المالية، عن طريق القروض أو المنح أو الدعم المالي للاقتصادات المتعثرة، وفق بنود وشروط ومقابل إما متوسط أو بعيد المدى.

هذه ليست تلك، ولابد من التفريق بينهما، فالفرق أصلاً شاسع وكبير، وتالياً فإنه رغم تأكيد سياسة استمرار منح المساعدات الإنسانية لكل من يحتاج في أوقات الكوارث بحياد ودون انتظار المردود، لابد من التأكيد على استخدام المساعدات الاقتصادية والقروض والمال بشكل عام كوسيلة ترغيب نحقق من ورائها مصالح الدولة السياسية والاقتصادية، ولا أعتقد أن ذلك يعيبنا، بل هو حق مشروع تستخدمه جميع الدول دون استثناء.

ففي الصين مثلاً أنشأت وزارة الخارجية أخيراً دائرة الشؤون الاقتصادية الدولية لخدمة الدبلوماسية، وذلك بعد أن أدركت بكين قوتها المتزايدة في الحقل الاقتصادي، وأنها تتحرك للأمام حتى تحقق الاستفادة القصوى من هذه القوة، والصين ليست وحدها من يعمل في هذا الاتجاه بالتأكيد.

منا هنا لابد أن نربط مساعداتنا الاقتصادية بمواقف الدول تجاهنا، فلا يعقل أن نساعد وندعم من لا يدعمنا في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، ولا يعقل أن نمنح قروضاً لدول إفريقية وأوروبية وغيرها تصوت ضدنا، أو حتى تمتنع عن التصويت لمصلحتنا في قضايا مختلفة، بل وتنتقدنا بشدة أمام الدول، ثم تأتي خلسة لتطلب عوناً ودعماً!

إنها السياسة، والدولة تتعرض أحياناً كثيرة لضغوط وحملات موجهة ومركزة في قضايا معروفة، وتالياً لابد أيضاً من مبادلة هذه الضغوط بضغط اقتصادي من جانبنا، وهو أمر مشروع، فكل دولة تسعى لتحقيق مصالحها، وكذلك نحن لدينا مصالح، ولابد أن نسعى لتحقيقها بالوسائل المتاحة.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

عدد المشاركين:5
comments powered by Disqus
معرض الصور
فيديو
مواد ذات علاقة
الوظائف في الإمارات اليوم
المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم