الإمارات اليوم

5 دقائق

أعز صديق

:

للأمم المتقدمة معايير تتباهى بها وتتفاخر بها، ومن أعظم هذه المعايير مدى حرص شعوبها على القراءة، فالقراءة متعة للعقل وتسلية للنفس وطريق سهل لتعلم الحكمة وتطوير الذات وتصحيح الأخطاء، والقراءة تعني لهذه الأمة الشيء الكثير، فأول كلمة نزلت من القرآن العظيم: «اقرأ»، وما النصوص الواردة في فضل تلاوة القرآن الكريم وتدبره إلا جانب من جوانب عناية هذا الدين العظيم بالقراءة، لذلك كان لهذه الأمة ما كان من المجد والرفعة والسمو بسبب عوامل عدة، من أهمها العناية بالعلم والقراءة، فكان الناس يتنافسون في اقتناء الكتب المفيدة والنافعة فيطلبونها من البلدان البعيدة، ونشطت الحركة العلمية جداً فبدأ العلماء يكتبون ويؤلفون الكتب القيمة التي انتشرت في مشارق الأرض ومغاربها، فكثيرا ما نجد كتاباً ألفه أحد علماء خراسان فينتشر هذا الكتاب في الأندلس ويعتني الناس به، ولك أن تتخيل بعد المسافة بين هذه البلدان وصعوبة المواصلات في تلك الأزمان، ومع هذا كانت حركة القراءة مزدهرة جداً حتى قال المتنبي بيته المشهور:
أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتابُ
ومن تأمل في فهارس خزائن المخطوطات يعلم مدى عناية السابقين بالقراءة والكتاب، ومن المهم جدا إذا أردنا الرقي والتقدم بين الأمم أن نعتني بالعلم والقراءة كما كان أسلافنا، وكثيراً ما نسمع الناس يشيدون بعناية الغربيين بالقراءة، فهم يقرؤون في الطائرة والقطار وأماكن الانتظار وغيرها من الأماكن، ونحن أولى منهم بضرورة العناية بالقراءة، لأننا بالقراءة سنعرف أحكام الحلال والحرام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته وأخلاقه، وأخلاق الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وغير ذلك من الأمور المهمة في ديننا، فالقراءة بالنسبة لنا باب كبير من أبواب الأجر والثواب.

ومن الصور المشرقة للعناية بالقراءة والكتاب في وقتنا معرض الشارقة للكتاب، وعناية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي حاكم الشارقة بالقراءة وحثه على ذلك، فما أجمل أن يصطحب الأب أبناءه لزيارة المعرض فتقتني الأسرة شيئاً من الكتب المفيدة المهمة، ثم بعد ذلك تعتني بقراءة هذه الكتب، فالقراءة تخفف على الإنسان شيئاً كبيراً من ضغوط الحياة.

وكما أن القراءة باب لترقي الأمم وتقدمها، فقد تكون قراءة الكتب السيئة باباً عظيماً للشر والإفساد، فليس كل كتاب يصلح للقراءة، فبعض المؤلفات فيها أطروحات تسيء للدين والقيم والأخلاق والمبادئ، فهذه لابد من مقاطعتها وعدم الالتفات إليها، وكم كان لهذه الكتب من أثر قبيح جداً في نشر الأفكار السيئة في المجتمعات، كما أن للكتب الطيبة أثراً جميلاً جداً في نشر الفضيلة والخير ومكارم الأخلاق، لذلك كان الكتاب النافع أعز صديق.

ـ مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

 

alkamali11@

لقراءة مقالات سابقة للكاتبة يرجى النقر على اسمها .

مواد ذات علاقة