الإمارات اليوم

عدد المشاركين:20

من المجالس

الصلاة بـ «الإنجليزي»!

التاريخ::

كيف سيصلي «جيل الغد»؟ سؤال استنكرته على أحدهم قائلاً: سيصلون كما يصلي الناس منذ أن فرض الله الصلاة على عباده. قال: وبأي لسان؟ قلت بلسان القرآن. فأعاد السؤال: وهل سيكون للسان القرآن مكان، بعد أن تتحول اللغة العربية في مدارسنا وأعمالنا وبقية تفاصيل حياتنا من مستوى التهميش إلى الإلغاء التام، بعد أن تحل اللغة الإنجليزية ـ بحكم الواقع ـ محل العربية اختصاراً للجهد، وتوفيراً للوقت والمال، كما سيدّعي حاملو المعاول في وجه «العربية» آنذاك؟!

تخيلت أن يكون هذا موضوع مسلسل تلفزيوني كوميدي، يسخر من واقع بالغ فيه الناس في تلبس الدونية و«عقدة الخواجا»، إلى أن رأيت في أحد المجالس طفلين في عمر الروضة يتناديان باسمين عربيين مبينين، ويتجملان بالزي الوطني، لكنهما يتخاطبان ويتشاكسان بلغة إنجليزية سليمة، لم يكن فيها كلمة عربية واحدة ولو من باب اللهجة المحلية.

أسكتّ قلق نفسي بإقناعها بأن هذه قد تكون حالات خاصة جداً، وفي مرحلة زمنية محدودة، حتى بلغت أذنيّ كلمات ساخرة، جاءت عن شمالي: هؤلاء سيكونون عنوان المشهد.

ومع دنوّ العام الدراسي الجديد من بدايته، أصبحت الصورة أكثر إثارة للقلق ومحاكاة لذلك السؤال الغريب عن لغة الصلاة، وذلك في نشرات إعلانية في وسائل الإعلام عن دور حضانة ورياض أطفال خاصة، تزايد على بعضها بعضاً بتوفير بيئة إنجليزية كاملة وليست مناهج فقط، وتتباهى بأطقمها الأجنبية وتطرز أبنيتها بنقوش وحروف لا وجود بينها لـ«الضاد» وأخواتها. عندها لا يكون المشهد محل خيال، ولا هو موضوع كوميديا ضاحكة ولا ساخرة، وإنما هو مشهد واقعي يجعل السؤال أكثر واقعية: كيف سيصلي «عيال باكر»؟

adel.m.alrashed@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

عدد المشاركين:20
comments powered by Disqus
مواد ذات علاقة
متوفر في App Store متوفر في Google Play
الوظائف في الإمارات اليوم
المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم
اشترك الكترونيا