كل يوم

تقرير معرفة «حالة الإمارات»!

سامي الريامي

باختصار شديد مازال التعليم في الدولة ضعيفاً، وهو دون المستوى، ومخرجات التعليم لا تخدم أبداً اقتصاد الدولة، ونهضتها المختلفة، ولا يمكن الاعتماد عليه بهذا الشكل لتخريج أجيال قادرة على مواصلة نجاحات وتطور الدولة، ونقلها إلى مستويات أعلى من النمو.

التعليم الحالي لا يلبي الطموحات، بل إن السنوات الماضية شهدت تراجعاً كبيراً في نتائجه ومخرجاته، ونحتاج حالياً إلى وقفة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها على أقل تقدير، بعد أن تضاءلت أمنياتنا في خلق جيل جديد يرقى بمستوييه المعرفي والعلمي إلى مستويات الدول الشهيرة القائمة على اقتصادات المعرفة والتكنولوجيا والعلم.

غياب التعليم الاتحادي، وانقسام التعليم إلى جزئيات محلية وأخرى اتحادية، واختلاف المناهج وتنوعها الشديد، وغياب الاستراتيجية العامة الشاملة التي تجمع جميع طلبة الإمارات أينما كان موقعهم، في بوتقة واحدة، من أكبر الأخطاء التي أسهمت في تراجع مستوى التعليم في الدولة إلى الدرجة الحالية، ولا أعتقد أن هناك بوادر حل لهذه المعضلة، إن لم نسارع في عودة التعليم إلى هيبة الدولة تحت مظلة واحدة، كما كان قبل عام 2005!

بالتأكيد لم يكن التعليم قبل ذلك التاريخ في أوج نجاحه، ولم تكن مناهجنا بقوة مناهج اليابان وفنلندا، لكنها أيضاً لم تصبح كذلك بعد تفكيك العملية التعليمية، والواقع يثبت أن المستوى لم يتطور إطلاقاً، بل إنه يتراجع بقوة، معنى ذلك أن التجارب لم تكن ناجحة، وفق كل المقاييس العلمية، فما مبررنا للاستمرار؟!

مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أعدت تقريراً عن «إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة»، يختص بدراسة حالة الإمارات، وأهم ما اكتشفه ذلك التقرير أن 92٪ من الطلبة في الإمارات يفتقرون إلى مقومات دخول مجتمع المعرفة، كما أن هناك أربع مهارات ضعيفة جداً عند الطلبة والطالبات، منها: مهارة التواصل الكتابي، وتدني قدرة الطلبة على التعامل مع المشكلات الحياتية، إضافة إلى وجود فجوة في التخطيط للمستقبل!

ليس بغريب أبداً ألا يملك الطلبة مهارة التخطيط للمستقبل، فنحن أيضاً لم نملكها، والدليل ما حدث ويحدث في الخطط والاستراتيجيات التعليمية، والتخبط الكبير في الترنح بينها، طوال الـ20 عاماً الماضية!

تقرير «حالة الإمارات» يؤكد وجود خلل كبير بسبب الفجوة بين الخطط والاستراتيجيات التعليمية التي تضعها الوزارة، وتلك التي تضعها المجالس التعليمية، وبين النتائج على أرض الواقع، وهذا ما لمسه الجميع، وهذا ما يلاحظه الجميع، فهل نتغاضى عن كل ذلك ونستمر في السير في طرق متعاكسة تزيد من هذه الفجوة؟!

ويخلص التقرير إلى ضرورة العمل على أن يتمحور التعليم حول الطالب وتنمية قدراته الاجتماعية والمعرفية والقيمية، ونحن نؤكد ذلك أيضاً، لكن هل سنصل إلى هذه القدرات الاجتماعية والقيمية من خلال معلمين ومعلمات أجانب لا يعرفون عن هذه العادات والقيم شيئاً؟!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر