أبواب

اغتيال أدونيس!

خليل قنديل

يبدو بالفعل أن لكل شيء سلبياته وإيجابياته، هكذا يبدو «التسونامي» الثوري في «الربيع العربي»، كما أطلق عليه. ففي الوقت الذي استطاع هذا «التسونامي» اجتثاث شخصية الديكتاتور العربي ناهب ثروات البلاد وتحويلها الى أموال عائلية، وإعلاء صوت الجماهير في الميادين والساحات وهذا جانبه الإيجابي، لكنه من جانب آخر استطاع وفي لحظة استغفال تاريخية لثقافة الدهماء الجمعية، واستحضار توجهات سلفية دينية على شكل أحزاب وتجمعات، حيث بدأت هذه السلفية في استباق حضورها الكامل في المشهد السياسي العربي، وذلك في البدء باعتماد «مكارثية» ثقافية فاعلة وقامعة في التعامل مع قضايا تكفيرية لفنانين وكتاب وشعراء، قد تصل الى حد الفتوى بالقتل، أو الدعوة إلى محاكمات.

وبغض النظر عن الحركات الاستعراضية لبعض السلفيين، وذلك برفع الأذان في قاعة مجلس النواب المصري، بينما لا يبعد مصلى النواب عن القاعة سوى أمتار، أو إقامة الدعوى على الفنان عادل إمام بسبب بعض الافلام التي قدمها عن الحركات التكفيرية والارهابية، والحبل على الجرار كما يقولون.

لكن ما نشرته اراواد اسبر على صفحة«فيس بوك» الخاصة بها، وهي بالمناسبة إبنة الشاعر السوري «أدونيس» يجعل المثقف العربي يضع يده على منطقة القلب من الآتي والمقبل، حيث قامت بوضع منشورً على صفحتها، وقد ظهرت صورة الشاعر أدونيس بينما الدماء تسيل على اسمه المطبوع، وإلى جانبه كتبت العبارة التالية «لوائح القتلة»، هذا بالإضافة إلى عبارة «مطلوب للعدالة بتهمة التشبيح الطائفي والإعلامي والتهجم على الدين الإسلامي».

وإمعاناً في الماضوية والسلفية كتب المنشور بطريقة تحيل إلى الذهن ورق البردي الذي استخدم في مصر نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد.

وفي حيثيات الدعوة إلى المحاكمة والقتل، المنشور يوضح الأمر على النحو التالي «هو علي أحمد سعيد إسبر، ولد سنة 1930 في قرية نصابين التابعة لسورية، وقد ثار على اسمه واسم أبيه، لأنه في نظره من التراث العربي الإسلامي فتسمى بأدونيس نسبة لأحد أصنام الفينيقيين».

ويمضي المنشور موضحاً وهو يقتبس بعضاً من أشعار أدونيس تدل حسب اعتقادهم على إلحاده، وجاء في المنشور أيضاً «لقد كشف الرجل عن حقده على الدين صراحة، فقد حظي الدين المسيحي باحترامه، بينما لم يتعرض لليهودية بأي نقد، فلماذا الإسلام فقط يا ترى؟ أدونيس هل أنت مجنون أم مجرد عميل صغير؟ يا للعار، كنت مع الشعب، وأنت الآن من خونة الشعب».

هؤلاء من يتربصون دائماً بأي عقلية عربية مبدعة، فهم طعنوا نجيب محفوظ صاحب «نوبل»، وليس بعيداً عنهم قتل المفكر اللبناني حسين مروة صاحب كتاب «النزعة المادية في الفكر الإسلامي» وربما يكونون من قتلة المفكر اللبناني مهدي عامل.

من هنا على المثقف العربي أن يستعد لمعركته الحضارية مع السلفيين، وإلا فديدن القتل القامع سيستمر.

khaleilq@yahoo.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر