كل يوم

الأولوية للمستشفيات

سامي الريامي

تفاعل مسؤولون ومهتمون وقراء كثر مع قضية «ضغط مستشفى راشد» التي طرحتها في مقالي أمس، وعرضتها الصحيفة على صفحتها الأولى، ولأن الموضوع كان صادماً، والأرقام مذهلة ومدهشة، والوضع صعباً للغاية دون أن يشعر بصعوبته أحد غير العاملين في المستشفى، كانت ردة الفعل قوية على المجتمع.

فمن غير المعقول أبداً أن نكتشف أننا غير قادرين على التعامل مع الكوارث أياً كان نوعها، أو حجمها، بغض النظر عن تدريبات مكررة تقوم بها الجهات بين فترة وأخرى، فعند الجد لن تنفعنا هذه التمرينات، لسبب بسيط هو عدم وجود أماكن للتطبيق عليها، فالطاقة الاستيعابية للمستشفى تتجاوز ثلاثة أضعاف قدرته يومياً!

نمتلك أفضل الطرق السريعة، وأعداد المركبات التي تسير في شوارعنا هي أكبر من شنغهاي مع معيار النسبة والتناسب، لكن في حالة وقوع حادث بين حافلة ومركبة فلن نجد أبداً مكاناً لعلاج 20 شخصاً مجتمعين إن كانت حالتهم خطرة، وهكذا هو الحال في كل المجالات التي يمكن أن تشهد كارثة أو مصيبة، بالتأكيد لا نتمنى أبداً حدوث أية كارثة، لكننا في الأساس غير جاهزين لأي مفاجأة!

كثيرون طالبوا بوضع استراتيجيات وتغييرات في الأنظمة والقوانين واللوائح المنظمة للعمل الصحي العام والخاص، وهناك من انتقد تعدد الجهات الصحية على المستويين المحلي والاتحادي، ما يؤثر في السياسات الصحية، كما أن هناك من ألقى باللائمة على تطبيق التأمين الصحي مبكراً دون جاهزية المستشفيات العامة، ما أفقد الهيئات الصحية السيطرة على الوضع الصحي لمصلحة القطاع الخاص.. ربما تكون هذه وغيرها أسباباً حقيقية لتردي الوضع الصحي، لكننا هنا نتحدث عن قلة عدد المستشفيات المؤهلة، مع زيادة كبيرة ومطردة في أعداد السكان والسيارات والطائرات وكل شيء!

كل شيء في الدولة تضاعف عدده إلا المستشفيات ظلت كما هي، فهل يصدق أحد أن عدد أسرّة مستشفى بحجم راشد لم يتغير كثيراً منذ عام ،1986 في حين أن هناك مئات الآلاف، إن لم أقل ملايين، توافدوا على الدولة بعد هذا التاريخ، وعند مقارنتها بالمعايير العالمية فالنتيجة لا شك أنها مخجلة، فوفقاً للمؤشر العالمي، فإن النسبة هي 80 سريراً لكل 10 آلاف نسمة، وإذاعرفنا أن مستشفيات دبي الحكومية والخاصة تضم 2820 سريراً مقسمة على سكان دبي والإمارات الشمالية، فإن دبي بحاجة إلى 16 ألف سرير في الوقت الحالي!!

لا ننكر أن الحكومة لها دور رئيس في بناء المستشفيات، ولا ننكر أبداً أننا بحاجة إلى مستشفى أو أكثر بحجم مركز الإصابات والحوادث، ولكن هناك حاجة أيضاً إلى إعادة تأهيل مستشفيات الإمارات الشمالية أولاً، وحاجة إلى إسهام الجميع ثانياً، فلا يعقل أن يقف القطاع الخاص ورجال الأعمال متفرجين حتى هذه اللحظة، ولا يعقل أن يكون هناك فائض يقدر بـ500 مليون درهم وقفاً في مؤسسة الأوقاف لم تستخدم، أليست المستشفيات جزءاً لا يقل أهمية في العملية الوقفية عن المساجد مثلاً؟!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر