ملح وسكر

يوسف الأحمد

الانتصار الذي تحقق في ملعب حمد الكبير بالدوحة جاء نتاجاً طبيعياً للحالة المثالية التي ظهر عليها لاعبو الأبيض الأولمبي. حينما أشرنا سابقاً إلى أن المنتخب كانت تنقصه الروح والعزيمة اللتين تميز بهما، لم يأتِ كلامنا من فراغ أو هواء، فالصورة هي ما عبرت عن نفسها في العين إبان لقاءي أوزبكستان والعراق، وعندما تبدلت الأمور وعادت الصورة القديمة انقلبت الحال، فكنا الطرف الأفضل والأعلى كعباً في الدوحة، حيث الأداء والتركيز والانضباط الذي كان انعكاسه تحقيق الفوز وتجدد الأمل بالمنافسة بعد أن كنا على وشك رفع الراية البيضاء وتسليم الورقة الثانية للمنافسين. لذلك كان اللقاء صعباً على اللاعبين وعلينا نحن متابعين، كون الـ90 دقيقة حبست الأنفاس، ولم تكن النتيجة مضمونة لكلا الطرفين حتى صافرة النهاية. على أية حال حققنا المراد سواء بهدف أو حتى بنصفه، فالمهم عندنا كان النقاط الثلاث وإبقاء الأمل، بغض النظر عن الأداء الذي لم يرُق للبعض ممن حاول تعكير الفرحة، فالفوز أتى بعزيمة اللاعبين وحنكة المدرب مهدي علي، الذي لابد أن نشيد بأسلوبه ونعطيه حقه مثل ما انتقدناه سابقاً. لذا فقد بقي الكثير أمامنا وعلينا أن نخدم أنفسنا، وألا نفوت الفرصة أمام الأستراليين، فإذا ما أردنا التأهل لابد من استكمال مشهد الدوحة الجميل في استاد محمد بن زايد، فعندما استشعر لاعبونا الخطر، عادوا إلى فطرتهم التي فطنوا أبجديات الكرة عليها، المتمثلة في الروح والحماس وحب الشعار الذي لا يعلوه أي شعار، فهي ثلاثة أشياء استدركوها قبل فوات الأوان حتى تحقق النصر والفوز الذي نأمل أن يعيد نفسه في أبوظبي بإذن الله!

-هناك مشكلة ستطل برأسها قريباً على كرة الإمارات، فهي موجودة بالأساس ونعانيها منذ سنوات، لكن ضررها سيكون أشرس في السنوات المقبلة. فبعد قرار إعادة اللاعبين الأجانب لكلتا الدرجتين الأولى (دوري المحترفين) والثانية (دوري الهواة) أصبح مهاجمو جميع الأندية من الأجانب، حيث خسر المواطنون مقاعدهم وصار مكانهم دكة البدلاء إلا القلة المعدودة على الأصابع التي يدفع بها المدربون في بعض المباريات على استحياء، وهو ما انعكس سلباً على منتخباتنا الوطنية بعد أن صار واقعاً مُرّاً نعيشه. اليوم في بطولة سنية مهمة كالدوري 19 سنة، صار الوضع شبيهاً بما يحدث مع الكبار، فبعد القرار الغريب بفتح الباب أمام مواليد الدولة من الوافدين، أصبح هدافو تلك البطولة من الأجانب ولا يوجد لاعب مواطن من بينهم. بالله عليكم بطولة كهذه ولفئة عمرية تعد العمود الفقري لكرة الإمارات لا يوجد بها هداف من أبناء البلد، فأي مستقبل ننتظره لمنتخباتنا؟ ثم ما الغاية من إشراك الأجانب في هذه الفئة، ألا يكفي ما حدث وما يحدث على صعيد المنتخب الأول والأولمبي؟ إنه إنذار مبكر للسنوات المقبلة، وإذا لم يتم تدارك المشكلة من قبلأ القائمين على شؤون الكرة وتحديداً اللجنة الفنية في اتحاد الكرة، فسنكون وقتها أمام مصيبة وكارثة سيكون علاجها إما بتجنيس هؤلاء اللاعبين ممن لعبوا مع تلك الفئة أو استقطاب مهاجمين أجانب وتجنيسهم ليلعبوا باسم الوطن!

- أخيراً فوز الإمارات على الأهلي أشعل المنافسة في قاع الترتيب حيث سيشتد الصراع بين خمسة فرق بسبب تقاربها في النقاط، وفي اعتقادي من ستكن بدايته طيبة في الدور الثاني ستكن أموره طيبة أيضاً عند النهاية، ومن سيتخبطأ بترك سطر وآخر، سيجد نفسه عند قاع النهاية للبطولة التي ستقذف فيه لدوري المظاليم عند آخر جولة للبطولة!

ya300@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

تويتر