كل يوم
احترامي لعلي حميد!
أكنّ كل احترام وتقدير ومحبة للزميل العزيز المعلق الشهير علي حميد، ولا أشك أبداً في غيرته وحبه للإمارات، وأتفق معه كثيراً في أمور مختلفة، ونختلف أحياناً أيضاً، وفي كلتا الحالتين لا يفسد ذلك للود قضية.
سمعته، أمس، يتحدث مع الزميل راشد الخرجي في برنامج «البث المباشر»، وتهاتفت معه أيضاً بعد اللقاء، وفضلت اليوم إعطاء مساحة الزاوية لوجهتي النظر، فهو يرى أن الإشارة في الصحف والتلفزيونات من قبل الكتّاب والمعلقين إلى منتخب الإمارات بلقب «الأبيض» فيها طمس لاسم الدولة، وفيها شبه «مؤامرة»، إن صح التعبير، للتقليل من أهمية اسم الدولة، من خلال الاستعاضة عن الاسم بالتلميح إلى لون قميص المنتخب فقط، وهذا من وجهة نظره، أمر لا يجوز أبداً، وهو عمل ضد الوطنية، ويستدعي إصدار قرار رسمي بوقف هذه التسمية، ووقف هذه «الظاهرة».
وهنا كان لابد من توضيح بعض الأمور في هذا الشيء تحديداً، ليس رداً على علي حميد، لكن حتى لا يتجه الموضوع إلى منحنى خطير، يجب ألا تنزلق فيه الصحافة الرياضية التي تمارس عملها منذ سنوات الاتحاد الأولى وقبل الاتحاد أيضاً، فالمسألة لا علاقة لها أبداً بالوطنية، ولا تتضمن أية إساءة متعمدة أو حتى غير متعمدة للدولة واسمها، وبصراحة هي ليست قضية قابلة للنقاش أصلاً، لأنه في الأساس لا قضية!
لا قضية، لأن في الصحافة والإعلام خطاباً خارجياً وآخر داخلياً، وهناك إعلام محلي وإعلام إقليمي ودولي، بينهما فروقات في الكلمات والأسلوب، فعندما تكون الصحيفة محلية، وتخاطب الجمهور الداخلي للدولة، تتغاضى عن بعض الأمور الشديدة الوضوح، على اعتبار أنها «شديدة الوضوح»، ولا داعي لشرحها أو تعريفها، فعلى سبيل المثال لن تجد أبداً في صحيفة إماراتية خبراً يبدأ بجملة مثل «قررت وزارة الصحة في دولة الإمارات العربية»، بينما تجد ذلك في صحف خارجية، وكذلك الأمر في معظم الأخبار الرسمية المحلية.
وفي الرياضة، يجب دائماً ألا نعطي الأمور أكبر من حجمها الحقيقي، فالأبيض هو منتخب الإمارات، لا إساءة أبداً إن قلنا «الأبيض» أو «المنتخب»، أو «منتخبنا»، كلها أسماء تشير إلى منتخب الإمارات لكرة القدم، وهو أمر معروف لدى الأوساط الرياضية ليس في الدولة وحسب، إنما في كثير من دول العالم، فالأزرق هو منتخب الكويت، والعنابي هو منتخب قطر، وهكذا، بل إن بعض الصحف تطلق على المنتخب الكويتي لقب «الأزيرق» تصغيراً للأزرق!
مع احترامنا الشديد لأهل الرياضة، لكن طرح مثل هذه الأمور بهذه الطريقة يشحن الناس معنوياً بطريقة سلبية، في حين أن المسألة مهنية بحتة، ولا تحمل أية أحقاد أو ضغينة، ولا يجوز ربط الوطنية والتعدي عليها من خلال أمر بسيط لا تأثير له.
ختاماً سألت علي حميد، في حال خسارة المنتخب بأكثر من أربعة أهداف أي العنوانين تفضل: «الأبيض يخسر بالأربعة» أو «الإمارات تخسر بالأربعة»؟!
لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .