في السنوات القليلة الماضية لعبت الإمارات دور المضيف لعدد من الشخصيات البارزة في عالم ريادة الأعمال مثل بيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت» واريك شميت رئيس «غوغل» وسونيل ميتال الملياردير الهندي. وفي كل مرة ندعو هؤلاء الأشخاص فإنهم يلتقون بشخصيات بارزة في عالم السياسة والأعمال، ولكن قد يكون أهم من يلتقون بهم هم الطلبة الإماراتيون الذين يستمعون إلى قصص نجاحاتهم عسى أن يتعلموا منها ويحتذوا بروح الريادة تلك.
ولكن للأسف قوانين الإمارات التجارية لا تسمح لشبابنا بأن يكرروا تجربة رواد الأعمال هؤلاء، بسبب التكاليف الباهظة والبيروقراطية المنهكة، فهل تصدق
يا قارئي أن الإمارات تدرج في المركز الـ33 عالمياً من ناحية سهولة مزاولة المشروعات (بحسب تقرير ممارسة أنشطة الأعمال في العالم العربي 2010 للبنك الدولي) في حين أن الشقيقة السعودية تدرج في المركز الـ13؟ وفي المملكة مثلاً يحتاج المرء إلى أربع معاملات وخمسة أيام عمل لبدء مشروع، في حين أنه يحتاج في الإمارات إلى 15 معاملة وثمانية أيام لبدء مشروع؟
وحتى في إغلاق المؤسسات يحتاج في الإمارات إلى خمسة أيام، وفي السعودية إلى يوم ونصف اليوم حتى ينجز ذلك.أ
ألا يعرف المسؤولون أن رواد العمل الذين ندعوهم على مدار السنة أسسوا شركاتهم ببدايات بسيطة وبمفردهم؟ فشركة «غوغل» العملاقة بدأت من كراج في كاليفورنيا، واشترت شركة «يوتيوب» التي أُسست في كراج هي أيضاً. وشركة «مايكروسوفت» بدأت في منزل بيل غيتس، وبدأ الملياردير الهندي عمله بقرض قيمته 500 دولار من والده.
معنى ذلك أنه لم يكن لديهم مكاتب فخمة، ولا مصاريف خيالية. وفي المقابل، فإن التكاليف المالية التي تطلبها الدوائر، وإيجارات المكاتب قد تدفع الشاب - أو الشابة - إلى مراجعة خططه وطموحاته مرات عدة قبل البدء فعلياً في تنفيذ مشروعه التجاري. ولو أن بيل غيتس كان في الإمارات عندما حاول أن يؤسس «مايكروسوفت»، لما استطاع أن يخطو خطوة واحدة نحو أحلامه بسبب البيروقراطية والتكاليف الباهظة التي لا تفرق بين مشروع لأحد الشباب وشركة عالمية. أ
أعرف أن هناك من سيقول: وماذا عن «صندوق خليفة» في أبوظبي، و«مؤسسة محمد بن راشد» في دبي، ومنظمة «رواد في الشارقة» التي تدعم المشروعات الصغيرة؟
في الحقيقة، هناك أمران أريد ذكرهما، الأول أمرٌ مخجل، فبعد قرابة 40 سنة على الاتحاد لا يوجد صندوق اتحادي لدعم مشروعات الشباب، وتضطر كل إمارة إلى أن تؤسس صندوقها الخاص. والثاني، مهما اجتهد هؤلاء الأخوة في تلك الصناديق فلن يستطيعوا تلبية جميع المشروعات التي تصل إليهم، وضع جانباً مسألة البيروقراطية التي يتجنبها الشباب.
أيضاً ليست كل المشروعات بحاجة إلى استثمار وموافقات عليا. لا أتوقع مثلاً أن يوافق أحد هؤلاء الصناديق على مشروع مثل «فيس بوك» الذي انتشر حول العالم حتى أصبح يقدر بمليارات من الدولارات. ولا أقول إن كل مشروع سينجح، ولكن يجب أن ندع الشباب ينتج من دون قيود ومعاملات لا نهاية لها.أ
نحبّ أن يزور الإمارات رواد أعمال ناجحون نستفيد من تجاربهم لننمي اقتصادنا، ويتعلم شبابنا منهم. ولكن هل يتعلم المسؤولون من تجارب هؤلاء فيبادرون إلى إزالة طبقات البيروقراطية والمعاملات والإجراءات التي يكون لتكرارها وكثرتها أثر سلبي في نفوس الشباب الذين لن يكون أمامهم إلا الالتحاق بالقطاع العام أو الخاص، حيث يمضون حياتهم موظفين عند الغير؟
زميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية
تعليقات