5دقائق
اقتراح لحلّ سكني
إن التخطيط لأحياء سكنية جديدة في المناطق التي لا توجد فيها كثافة سكانية، والعمل على استبدال الاكتظاظ السكاني في المدينة بمناطق إسكان مناسبة، ليسا محض مصادفة، وإنما هما ثمرة تخطيط، وقد دأبت حكومة دبي على مدى عشرات السنوات الماضية على توزيع أراضي المنح السكنية على المواطنين، وذلك في إطار اهتمام حكامها الكرام بأبنائهم المواطنين وحرصهم على توفير المسكن المناسب الذي يؤمّن الاستقرار لهم ولأسرهم، ليعيشوا حياة كريمة وبشكل لائق، وتلك المكرمات أيضاً يوفرها بقية حكام الإمارات الكرام في بقية الإمارات. كما تحرص الحكومة على توفير كل الخدمات الأساسية لتلك الأراضي وتجهيزها قبل مباشرة المالك بالبناء، وهذه الخدمات مُكلفة في حد ذاتها بالنسبة للحكومة التي تسهم أيضاً بتقديم القروض الميسرة إلى المواطنين، لتساعدهم على بناء منازل العمر.
يُعد مشروع «جزر النخيل» الذي يشتمل على نخلة جميرا ونخلة جبل علي ونخلة ديرة، أحد المشروعات العقارية الضخمة في إمارة دبي، ومن المتوقع أن تسهم تلك الجزر الثلاث في تعزيز مكانة الإمارة وجهةً سياحيةً عالميةً رائدةً، حيث تتضمن، بالإضافة إلى فنادقها وفللها وشققها السكنية الفاخرة والفارهة، مراسي ونوادي بحرية وحدائق ومتنزهات مائية ومطاعم ومراكز تجارية ومرافق رياضية وصحية وترفيهية، وغيرها الكثير، وهذا المشروع انطلق بالفعل منذ شهر يونيو ،2001 ومن الملاحظ أن كبرى تلك الجزر الاصطناعية «ديرة» لم يُباشر عليها حتى الآن إقامة أية مشروعات سكنية أو عمرانية، ومن الأفضل عدم إقامة أية مشروعات عليها في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، وأعتقد أن وجود جزيرة نخلة جميرا كافٍ لإقامة مشروعات تجارية على سطحها، أما جزيرة ديرة فيمكن الاستفادة منها بتخصيصها كأراضي منح سكنية للمواطنين على المدى البعيد.
إن تسليم جزيرة «ديرة» إلى مؤسسة محمد بن راشد للإسكان سيسهم في توفير مساحة هائلة من الأراضي المخصصة للإسكان الحكومي الخاص، وسيوفر على حكومة دبي مسح أراضٍ جديدة وتكاليف باهظة جديدة تثقل كاهل الحكومة، حيث تمتد جزيرة النخلة ديرة على مساحة 80 كيلومتراً مربعاً، ولكم أن تتخيلوا العدد الهائل من المنازل والفلل التي من الممكن بناؤها على الجزيرة، هذا بالإضافة إلى بقية المرافق الخدمية كالمدارس والمستشفيات والحدائق وغيرها، أو حتى تحويل المقر الجديد لحديقة الحيوانات من العوير إلى الجزيرة إن أمكن. وصحيح أن هناك مستثمرين دفعوا بالفعل مبالغ مالية للاستثمار في جزيرة ديرة، ولكن يمكن حلّ تلك المشكلة عبر إدراج مساكنهم ضمن المشروعات التي ستنفذها مؤسسة محمد بن راشد للإسكان وفقاً للتصاميم والنماذج المتوافرة لدى المؤسسة، بعد تسلّم المبلغ المُستثمر من الشركة المطورة العقارية السابقة.
مشروع جزيرة نخلة ديرة كلف مليارات من الدراهم، ولكن ردم الجزيرة سيكلف مبالغ مهولة أخرى من الدراهم، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، أعتقد أن التبرع بها للمواطنين على مدى عشرات السنين المقبلة ليس بالخسارة.