"إسبيرانتو".. لغة المستقبل في 120 دولة

يصادف تاريخ 14 أبريل من كل سنة ذكرى وفاة الطبيب وعالم اللغة البولندي، لودويك زمينهوف، مخترع لغة "إسبيرانتو" بمعنى "الأمل"، يتكلمها اليوم أكثر من مليون شخص حول العالم.

في غضون سنوات معدودة تطورت لغة "إسبيرانتو" من لهجة محلية ضعيفة إلى لغة عالمية حية، فبعد قرن من اختراع لغة الدكتور زمينهوف، أضحى يدوي صداها في أكثر من 120 بلداً.

من روسيا الى البرازيل مروراً بأوروبا وآسيا، أصبحت لغة "إسبيرانتو" تنتشر بسرعة في أوساط الشباب خصوصاً، وساعد في ذلك تكنولوجيا التواصل، وتماشياً مع هذا النمو سعت وزارة التربية الفرنسية إلى إدراجها في مقرراتها الدراسية للطلبة الذين يرغبون في تعلمها كلغة حية إضافية.

لغة الأمل

في غضون 15 يوماً يمكن للفرد أن يتعلم قواعدها الـ16، التي تعتبر أساس اللغة، ويبدأ في تحدثها، إذ تتميز لغة "إسبيرانتو" بأن كل كلمة يتضح من نهايتها إن كانت اسماً أو حالاً أو فعلاً.

أصل لغة "اسبيرانتو" منبثق من روح كلمة "أمل"، ظهرت الفكرة للوجود عام 1859 بمدينة بايليستوك في بولندا، وسط تجمع سكاني معقد ومتعدد الجنسيات، مختلف اللغات والثقافات، إذ عُرف تاريخ المدينة بالمظلم والبائس في القرن 19، وذلك لكثرة الصراعات العرقية، إذ تقع المدينة في تقاطع الطرق بين بولندا وألمانيا، ما جعل الدكتور زمينهوف يفكر في طرق سلمية من أجل حمل المجتمع على التواصل في ما بين أفراده، وذلك بإلغاء الفوارق الثقافية والفكرية، وذلك بابتكاره لغة عالمية ليست لها جذور في الفكرين السياسي أو الاقتصادي، أو متصلة بتاريخ معين، الفكرة هي خلق لغة "سلام تتوحد فيها ألسنة جميع البشر من غير تفرقة او سيطرة"، تكون سهلة التطبيق، وانسانية في آن واحد، والأهم من هذا كله أنها لغة للمستقبل تتجدد وتتطور.

أكثر من مليون شخص ناطق باللغة:

في عام 1887 أنجز الدكتور الشاب، بابل تروت، دليل لغة "إسبيرانتو" نشره باللغة الروسية تحت عنوان "اللغة العالمية"، وتمت ترجمة الكتاب الى أربع لغات: الإنجليزية والألمانية والبولندية والفرنسية، تحت رعاية الأمم المتحدة، الممثلة في منظمة اليونيسكو.

سنة 1905 عقد المؤتمر الدولي الأول بفرنسا، وحضره ما يقارب 700 شخص جاءوا من 20 دولة، في بداية القرن كان عدد متحدثي اللغة يقارب 30 ألف شخص، ثم ارتفع العدد عام 1922 إلى 800 ألف فرد، موزعين على 39 بلداً.

اليوم يتكلمها أكثر من مليون شخص حول العالم، ويضيف الصحافي، برنار اوسار، من وكالة الانباء الفرنسية "في فرنسا ينضم إلى تعلم اللغة أكثر من 2000 شخص سنوياً، البعض منهم يستعملها لغرض مؤقت كالقراءة والاطلاع، أما عدد آخر فيستعملها لغة يومية بصفة مستمرة بين أفراد أسرهم للتخاطب في ما بينهم".

يصرح نائب رئيس جمعية إسبيرانتو فرنسا، ديدي لوازو، لجريدة "لوفيغارو": "ساعدت الإنترنت في جذب أعداد كبيرة من الناس للتعرف على اللغة، ولها رواج واسع وسط مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أغوتهم فكرة اللغة سهلة التطبيق، التي ليس لها ميول سياسية، أو ميول لفئة معينة، بل تجاوزت هذا الطرح الكلاسيكي للغة، وشجعت على معرفة الآخر بمكوناته الحضارية والثقافية من دون وجود غالب ومغلوب أو تسليط ثقافة مجتمع على حساب ثقافة الاخر".

وقد نظمت الجمعية عام 2016 امتحان بكالوريوس تجريبياً، وكانت النتيجة ممتازة، ولقي نجاحاً كبيراً، ويضيف "أملنا أن تدرّس هذه اللغة في المدارس مادةً رئيسةً وليست اختياريةً".

يقول كوينتان، طالب في الإعلام الآلي، (21 سنة) "نحن على قدم المساواة عندما نتعلم لغة إسبيرانتو، هذه اللغة التي تسمح لنا بمعرفة أفراد من غير أن تكون سيطرة فرد مسبقة لطرف على حساب آخر، فهي ليست لغة مسلّطة بالقوة على أحد لتعلمها نظراً إلى ظروف قاهرة متصلة بالاقتصاد أو الثقافة، كما أنها سهلة المخاطبة والمحادثة".