من داخل واحدة من أكثر المدن انعزالاً في العالم.. «فرانسوا» بدون سيارات.. مستشفيات وشرطة

بدون سيارات وشرطة، مستشفيات أو مطاعم، يعيش سكان بلدة  فرانسوا في نيوفاوندلاند الكندية في واحدة من أكثر التجمعات السكانية النائية في العالم، حيث لايمكن الوصول للبلدة متناهية الصغير والتي تقع بالقرب من خليج في أقصى شرق كندا، إلا بالقوارب، ويتنقل السكان المحليون بالدراجات في تضاريس مليئة بالمنحدرات والمرتفعات والمنخفضات فلا طرق تقطع أوصال المدينة ولا تقسيمات مدروسة بين البيوت.

يسكن البلدة 75 شخصاً فقط، جميعهم يعرفون بعضهم، وتعد الرماية وسيلة الترفيه الأشهر، فيما يمكن لساكني البلدة بناء منازل في المكان الذي يحلو لهم، وفي الشكل الذي يريدونه دون دفع ثمن الأرض.

وتبعد البلدة عن أقرب مدينة كندية وهي سانت جون قرابة 265 كيلو متر، ويعيش سكانها بجو بارد ضبابي معظم أيام السنة.

أما المتاجر فتفتح أبوابها من يوم الاثنين حتى السبت، وتوفر الاحتياجات الأساسية التي يتم شحنها للبلدة أسبوعيا، وتعتمد عملية الشحن على المناخ، فقد تتوقف عمليات الشحن فترات الشتاء القاسية لصعوبة التنقل .

تضم البلدة مدرسة واحدة للمراحل التعليمية الأولى من الحضانة حتى الثاني عشر، يدرس فيها 10 طلاب فقط ولم يخضع بناء المدرسة لعمليات التجديد أو الترميم منذ وقت طويل، كحال بقية الأبنية والمرافق في البلدة.

ويعتمد سكان البلدة على الصيد لإعالة العائلة، حيث تشتهر فرانسوا بتوافر سرطان البحر والسلطعون وسمك القد بكثرة ويعد الصيد مهمة الرجال فقط.

ونادرا ما يسافر سكان "فرانسوا" لقضاء إجازة خارجها،  وتعد الخلجان القريبة من المنطقة الأماكن الاكثر رواجا لقضاء إجازة قصيرة في فصل الصيف، ولا وجود للهواتف النقالة، حيث يعتمد السكان على الهاتف الأرضي، ويمكن للسكان الاتصال بالانترنت بشبكة ضعيفة.

هناك مساع حكومية لشراء أرض فرانسوا من أصحابها، إذا صوت 90% من السكان بالموافقة على إتمام الإجراءات، إلا أن الجيل القديم من سكان البلدة مصر على التمسك بالأرض وتربية الأجيال الجديدة فيها، في حين لا تتتمسك الأجيال الجديدة في فرانسوا بالبقاء، حيث تهاجر  للأرض الأم كندا، بحثا عن فرص العمل والعلم، ويشعر سكان فرانسوا أن سحرا عجبيا وطاقة تجعل اتصالهم بالمكان أقوى، ما يجعل أمر تركهم لها شبه كستحيل، مهما ساءت الظروف أو اختلفت الأحوال.