مستشفى دبي يستحدث تقنية جديدة لجراحة القلب بالمناظير

استحدثت هيئة الصحة في دبي تقنية جديدة لإجراء جراحات القلب بالمناظير، تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وآسياً، وفق استشاري جراحة القلب والصدر في مستشفى دبي، الدكتور فوزي الصفدي، الذي أكد أن التقنية الجديدة ستمكن من إجراء نحو 60 عملية جراحة قلب بالغة التعقيد في السنة الأولى، وسيتم التوسع خلال السنوات المقبلة.

ورشة جراحية

أفاد استشاري جراحة القلب والصدر في مستشفى دبي، الدكتور فوزي الصفدي، بأنه سيصل إلى مستشفى دبي، خلال الأيام القليلة المقبلة، مجموعة من الجراحين رؤساء أقسام وأساتذة جامعات من المنطقة ومحيطها، سبعة منهم من المملكة العربية السعودية، للمشاركة في أعمال الورشة الجراحية الثانية، ضمن البرنامج الجديد، وذلك للاطلاع على التقنيات الجديدة.

نشر الابتكار

قال استشاري جراحة القلب والصدر في مستشفى دبي، الدكتور فوزي الصفدي، إن دبي قادرة على نشر خلاصة تجاربها الطبية لتعميم الفائدة، والإسهام في إنقاذ حياة كثير من مرضى القلب، مؤكداً أن مستشفى دبي حين توصل إلى ابتكار طريقة أكثر تطوراً (عالمياً)، لم يكتف بحصر الابتكار عليه، بل نشر الابتكار من خلال المنتديات والمؤتمرات العالمية.

وأضاف أن المستشفى أعد مجموعة من الإجراءات والمحاضرات التي تشرح للأطباء، بمن فيهم الأجيال الجديدة، كيف يتم إنجاز عملية ترميم الصمام بنجاح، ومن الناحية العملية بدأ المستشفى برنامجاً متطوراً لجراحة القلب بالمناظير، بالتعاون مع البروفسور ماتيا غلاوبر، والدكتور علاء الدين يلمز، وهذه الخطوة من شأنها تعزيز ثقة الأطباء الجدد، وتحفيزهم على المساهمة والمشاركة في تطوير الطريقة نفسها، وإدخال ما يرونه مناسباً لتسهيلها.

وقال الصفدي لـ«الإمارات اليوم» إن مستشفى دبي بدأ عقد ورش تدريبية، تستهدف إعداد كادر طبي مؤهل وقادر على استخدام التقنية الجديدة، ليبلغ عدد الورش خلال السنة الأولى وفق الخطة 12 ورشة، بمشاركة الخبراء مع أطباء عالميين في جراحات القلب.

وأوضح أن مستشفى دبي يقود فريقاً عالمياً لإجراء العمليات الكبرى بالتقنية المبتكرة، لافتاً إلى أنه تم إجراء أكثر من 80 عملية ترميم صمام خارج الدولة، كما تم إجراء عمليتين في مستشفى دبي بهذه الطريقة، بالتعاون مع الطبيبين العالميين، الإيطالي البروفسور ماتيا غلاوبر، والبلجيكي الدكتور علاء الدين يلمز، ليكون مستشفى دبي الأول على مستوى المنطقة الذي يجري مثل هذه العمليات الدقيقة بالطريقة المبتكرة.

وذكر الصفدي أن مستشفى دبي نجح أخيراً في إجراء عمليات بالغة التعقيد لترميم الصمام التاجي، وزرع الشرايين التاجية، وفق تقنية حديثة، جمعت وسائل الترميم والمنظار، وغادر المرضى على أثرها المستشفى خلال أسبوع واحد، بعد أن استقرت حالتهم الصحية، وأصبحوا قادرين على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

وأشار إلى أن علاج الصمام التاجي مر بمراحل مختلفة من التطوير، حيث كانت هذه العمليات في القرن الماضي تقتصر على استبدال الصمام بآخر معدني، ومع الوقت ظهرت مشكلات الصمام المعدني ومخاطره على صحة المرضى، والتي وصلت إلى حد وفاة المرضى من عواقب الصمام المعدني، لذا تطور العلاج ودخل الأطباء مرحلة الصمامات النسيجية القريبة للنسيج الطبيعي، وتبين أن عمر الصمامات النسيجية لا يتجاوز 10 سنوات، لذلك كان يفضل إجراء هذه العمليات للمرضى المتقدمين في السن.

وتابع أنه بعد اكتشاف مشكلات أخرى مرتبطة بضعف عضلة القلب وقصور وظائفه، بدأت عمليات الترميم في فرنسا نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وتطورت العملية، ولم تنتشر، نظراً لاعتماد إنجازها ونجاحها على توافر أطباء مهرة وخبرات عالية، لذا ظلت عملية ترميم الصمامات قاصرة على نخبة محددة من الأطباء في العالم.

وتابع أن مستشفى دبي قدم للعالم الطريقة المبتكرة التي تعد أشبه بعقدة رابطة العنق (الكرافت)، وهذه الطريقة تسمح للطبيب داخل غرفة العمليات بالتحكم في طول الأربطة حسب قطر الصمام لدى المريض، وتصنع هذه الأربطة من خيوط الجراحة العادية، لكن من نوع يتناسب مع طبيعة الصمام.

وأفاد الصفدي بوجود 40 تقنية وطريقة لحساب طول الأربطة قبل إجراء عملية الترميم، وجاءت طريقة (ربطة العنق) لتسهيل هذه الأمور وتجاوز الحسابات المعقدة، وأصبحت العملية في متناول الجراحين المتخصصين، مشيراً إلى أن أكثر من مؤتمر عالمي في جراحات القلب استعرض طريقة الترميم بالطريقة المبتكرة، وأوصى مؤتمر جمعية الجراحين الأميركيين بتعميم الطريقة الجديدة.