«مبادرة لطيفة» وظفت 27 مواطناً رغم الصعوبات
الشريفي: مشكلات مجتمعية وقانونية تعرقــل توظيف ذوي الإعاقة
أكد مدير إدارة مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين، ناصر علي بن عزيز الشريفي، أن «مبادرة لطيفة» نجحت في توظيف 27 مواطناً من ذوي الاعاقة في مؤسسات القطاعين العام والخاص من أصل 75 مواطناً، تستهدف المبادرة توظيفهم.
|
مجلس أعلى دعا مدير إدارة مراكز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين، ناصر علي بن عزيز الشريفي، إلى تشكيل المجلس الأعلى لرعاية وتأهيل ذوي الاعاقة، بهدف تنظيم وتنسيق الجهود الحكومية والأهلية، وتوجيهها نحو تحقيق الدمج الفعال لذوي الإعاقة في الحياة العامة للمجتمع، إذ إن الإعاقة ميدان للعديد من المداخلات القطاعية التي تتعدى فيها حاجة الفرد المعاق إلى مجرد توفير الخدمات المتخصصة بل تتوجه نحو بناء فكر وثقافة دمج ذوي الإعاقة في حياة المجتمع، وهذا ما يتطلب المشاركة الواسعة لكل مكونات المجتمع في بناء برامج وخدمات التأهيل الشامل لذوي الإعاقة. وأشار إلى أن المجلس يعمل على تشكيل لجان فرعية متخصصة لمختلف مجالات التأهيل، منها لجنة التأهيل المهني والتشغيل، وذلك بهدف رفد واضعي السياسات بالأفكار وأولويات البرامج والخدمات والنشاطات الهادفة إلى تحسين واقع التدريب المهني والتشغيل لذوي الإعاقة، وبما يفيد في بلورة السياسة العامة للدولة في ميدان التأهيل المهني والتشغيل لذوي الإعاقة. ورأى ضرورة إنشاء الصندوق الوطني لتأهيل وتشغيل الأشخاص المعاقين، وذلك باعتباره أداة مهمة من أدوات السياسة الوطنية في ميدان تأهيل ذوي الإعاقة، ويهدف إلى تنظيم وتطوير وتمويل استحداث النشاطات المهنية والتشغيلية للأشخاص المعوقين، ويتميز بهوية معترف بها وأهداف محددة متفق عليها موجهة نحو تعزيز فرص الاستخدام والتوظيف والدمج للأشخاص المعاقين، وتتمثل أهميته في كونه إطاراً لتفعيل أدوات المشاركة والتكامل الحكومي والأهلي نحو تحسين واقع الخدمات والنشاطات الموجهة لذوي الإعاقة. وتابع الشريفي «يجب بلورة الخطة الوطنية الشاملة في ميدان التأهيل المهني والتشغيل لذوي الإعاقة، في إطار يحدد الأهداف والأولويات والاستراتيجيات والموارد البشرية والمادية اللازمة لتحسين الواقع وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ وفترة التنفيذ، ومعايير تقييم الإنجازات، وغيرها من العناصر التي تدخل في بناء التخطيط الوطني، وفي إطار يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة، وبما يتلاءم مع الخصوصية الثقافية والحضارية للمجتمع». |
يذكر أن «مبادرة لطيفة» أطلقتها «الإمارات اليوم» وإدارة مراكز وزارة الداخلية في السادس من يناير الماضي، لتأهيل وتشغيل المعاقين، وتفاعلت معها 65 جهة حكومية وخاصة.
وأفاد الشريفي بأن المبادرة نجحت في توجيه الوعي المجتمعي نحو قضية عامة تحتاج إلى تضافر الجهود الحكومية والأهلية، لافتاً إلى أن المبادرة واجهت مجموعة من الصعوبات والمشكلات القانونية والمجتمعية حالت دون توظيف عدد أكبر من المواطنين.
وأعرب عن اعتزازه بالشراكة مع «الإمارات اليوم»، منوهاً بجهود العاملين فيها، وسعيهم من أجل إنجاح المبادرة الرائدة التي تعاملت مع قضايا المواطنين بطريقة عملية، بعيداً عن بريق السبق الصحافي والحسابات الربحية.
وتابع أنه على الرغم من النتائج المحدودة للمبادرة التي تمثلت في توظيف 27 من خريجي المراكز، من أصل 75 تستهدفهم المبادرة، فإنها أفرزت العديد من التساؤلات حول واقع المعاقين في الدولة، وهو ما يتطلب إجراء مراجعة شاملة للعديد من الاجراءات والأنظمة التي تستهدف تحسين هذا الواقع.
مشكلات وصعوبات
وأوضح الشريفي، أن ميدان الاهتمام بذوي الإعاقة يمس مصالح وحاجات نحو 10٪ من مجموع سكان الدولة، يمثلون الأشخاص ذوي الاعاقة وأسرهم، مؤكداً أن نتائج المبادرة «عززت خبراتنا التطبيقية حول الصعوبات التي نواجهها في تحقيق الدمج المهني والحياتي لذوي الإعاقة».
وقال إن هناك مستويين من الصعوبات، أولهما الصعوبات العامة، بينها تدني الوعي العام بواقع وظروف وحاجات وحقوق الأشخاص المعاقين، إذ إن نظرة المجتمع بشكل عام، فضلاً عن أصحاب العمل وأصحاب قرار التشغيل بشكل خاص، مازالوا يتعاملون مع الإعاقة بنظرة الشفقة والدونية، وعدم الثقة بقدرة المعاقين على بناء الذات والمساهمة في الإنتاج، ما يدعو إلى تطوير برامج التوعية الهادفة، وتقديم نماذج النجاح التي يمكن أن تسهم في تعديل اتجاهات المجتمع السلبية نحو المعاقين وقدراتهم، إضافة إلى غياب السياسات العامة في ميدان تأهيل ذوي الاعاقة، التي تعد إحدى أهم المشكلات التي تواجه المخططين والعاملين في هذا الميدان.
وأضاف الشريفي، أن المستوى الثاني من الصعوبات تمثل في التطبيقات الفرعية، من بينها الاتجاهات السلبية والفهم الخاطئ لدى أصحاب عمل حول الإعاقة، «وتعد من الصعوبات الحاسمة في ايجاد الوظائف لذوي الاعاقة في سوق العمل، إضافة إلى اتجاهات الأشخاص المعاقين وأسرهم نحو العمل، إذ نواجه صعوبات لدى ذوي الإعاقة وأسرهم في تقبل الأعمال اليدوية، وهيمنة ثقافة (العيب) التي تعيق ممارسة العمل اليدوي لدى شريحة واسعة من المجتمع الإماراتي».
وذكر أن أسراً تمتنع عن قبول توظيف أبنائها وبناتها في أعمال إنتاجية مناسبة لقدراتهم وإمكاناتهم، لافتاً إلى أن من الصعوبات التي تواجه توظيف المعاقين، «السلبية في تقبل الوظائف التنافسية في سوق العمل الخاص، إذ تعتمد وظائف العمل المتوافرة والمعروضة في سوق العمل المفتوح على المنظور الاقتصادي والإنتاجية، وهو ما يضع المتقدمين لهذه الوظائف أمام واقع يتطلب التنافس للحصول على الوظائف والاستمرار بها والترقي فيها».
وتابع «تشير خبراتنا التطبيقية التي أكدتها «مبادرة لطيفة» إلى عدم قبول المعاقين لمثل هذه الوظائف التي لا تحقق لهم الأمن الوظيفي على المدى البعيد، تجنباً للمساءلة والمتابعة، على الرغم مما يمكن أن تحققه هذه الوظائف من مردود مادي أو تميز وظيفي، ويميلون في المقابل إلى قبول الوظائف الحكومية العامة التي تجنبهم المراقبة والمتابعة، انطلاقاً من واقع إعاقتهم امام المديرين والمشرفين».
وقال الشريفي، «قد يكون لهذا الرفض مبرراته في ظل تدني مستويات التعليم والتدريب والقدرة لدى الغالبية العظمى من المعاقين، لظروف العجز ومحدودية فرصهم في الإعداد الاكاديمي والمهاري المناسب، خلال المرحلة العمرية السابقة، لذا من المهم تفعيل قانون (الكوتا) الذي يؤكد حق المعاق في الحصول على الوظائف التنافسية في سوق العمل الخاص، في إطار المسؤولية الاجتماعية لأصحاب العمل نحو المعاقين، وأن يؤخذ في الاعتبار تلك الخصوصية المرتبطة بالعجز، بما يحقق لهم مستوى مقبولاً من الأمان الوظيفي للاستمرار في الوظيفة والحصول على العوائد التي توفر لهم العيش الكريم».
واعتبر أن المعونة الشهرية التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية تؤثر سلباً في قرار شريحة واسعة من ذوي الإعاقة وأسرهم في قبول التدريب والعمل، وينجم عنها في كثير من الأحيان نوع من الاتكالية والاستكانة للراتب المضمون، وتفضيله على ممارسة العمل، تجنباً لقطعه، إذ إن المستفيد من هذه المعونة لا يمكنه الجمع بينها وبين راتب العمل.
وأوضح أن كثيراً من ذوي الإعاقة رفضوا أعمالاً برواتب قريبة من قيمة المعونة الشهرية، لعدم توافر الحافز والجدوى الاقتصادية لمثل هذه الوظائف، داعياً إلى إصدار تشريعات تضمن استمرار صرف المعونة للمعاقين العاملين، كنوع من التحفيز، تعبيراً عن التزام الدولة بمتطلبات هذه الفئة، بحيث لا تكون المعونة سببا لرفضهم العمل، بل جعلها حافزاً إضافياً لمزيد من الدخل والإنتاج.
ولفت الشريفي إلى خلل آخر يتمثل في عدم تفعيل بند «العمل» في قانون حقوق المعاقين، داعياً إلى مواجهة الحقائق بصراحة، والاعتراف بأن مشكلة تدني فرص الأشخاص المعاقين في الحصول على العمل اللائق تعود في الأصل إلى عدم وضوح المواد الخاصة بالعمل كما وردت في القانون الاتحادي رقم 29/2006، إذ أصبح القانون كأنه مجرد وثيقة تضر قضية تشغيل المعاقين بدل أن تكون أداة تشريعية لتنفيذ السياسة العامة للدولة نحو تأكيد حقوقهم في الحصول على العمل الكريم الذي يسهم في بناء حياتهم المستقلة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز فرص اندماجهم في الحياة العامة بعيداً عن الاعتماد على المساعدة.
وبين أن القانون جاء ليقدم حقوق الإعاقة في إطارها النظري دون تدعيم حول كيفية تحقيق وتنفيذ وتأكيد هذه الحقوق، متساءلاً «هل في الإمكان تنفيذ مضمون القانون إذا كنا نفتقد إلى مرجعيات واضحة تحدد نسبة إلزامية الوظائف المخصصة لمصلحة ذوي الإعاقة في مؤسسات العمل، أسوة بالتطبيقات القائمة في معظم دول العالم؟ وكيف لنا أن نطبق قانونا يفتقد إلى الأدوات والأنظمة اللازمة للتطبيق؟».
وأعرب الشريفي عن أسفه لأن المراكز المتخصصة في ميدان تدريب وتشغيل المعاقين لم تتمكن من توفير أكثر من 36 وظيفة في القطاع الخاص خلال السنوات الـ10 الماضية، على الرغم من مئات الرسائل والمخاطبات مع عشرات من مؤسسات التوظيف في القطاع الخاص، التي يزيد عدد العاملين فيها على 300 موظف، ما يستدعي ضرورة تعديل بنود القانون بما يتلاءم مع متطلبات تحسين واقع تشغيل المعاقين.
استراتيجيات التحسين
واقترح الشريفي تركيز استراتيجيات الدولة لتحسين واقع الخدمات والبرامج في ميدان التأهيل والتدريب المهني والتشغيل لذوي الإعاقة من خلال عدد من المبادرات، بينها تعديل تطبيق القانون رقم 29 لسنة 2006، ببلورة الأنظمة والتعليمات والآليات المناسبة حول تطبيق القانون، بما في ذلك تحديد نسبة الوظائف المخصصة لذوي الإعاقة في القطاعين الحكومي والخاص، وتشمل الغرامات المادية والمعنوية بحق من لا يلتزم تطبيق القانون، وتحديد عدد الوظائف في مؤسسات العمل التي ينطبق عليها القانون، وتحديد حوافز مادية ومعنوية للملتزمين بتطبيق القانون، وتسهيل الدمج المهني لذوي الإعاقة، بما فيها المواصلات، وتعديلات موقع ومكان العمل.