خبراء يحذّرون من خطورة تداول العقاقير المغشوشة والمهربة
مشروع قانون لضبط سوق الأدويـة في أبوظبي
أهم عوامل تنشيط تجارة الأدوية المهربة والمغشوشة طرح البديل الدوائي بالمادة الفعّالة نفسها. تصوير: أسامة أبوغانم
تدرس هيئة صحة أبوظبي مشروع قانون لضبط سوق الأدوية في الإمارة والسيطرة على الأدوية المغشوشة والمهربة، ويعمل على منع تداولها في الأسواق أو دخولها عبر المنافذ الحدودية بطرق غير مشروعة، وفق رئيس قسم تنظيم الأدوية والمنتجات الطبية في هيئة صحة أبوظبي، الدكتور محمد أبوالخير، فيما حذر خبراء ومعنيون بقطاع الأدوية من خطورة تداول الأدوية نفسها، لافتين إلى دخولها منطقة الشرق الأوسط والخليج بطرق غير شرعية، مؤكدين أن «منظمة الصحة العالمية تسعى من خلال شبكة أسستها للسيطرة على هذه التجارة حفاظاً على صحة المرضى، كما تسعى لمعرفة حجم تداولها بصورة دقيقة».
| 38 مخالفة للضمان الصحي
كشفت هيئـة صحـة أبوظبـي 38 حالة مخالفة للضمان الصحي، تنطوي على الاحتيال والتزوير وسوء الاستخدام خلال الحملات التفتيشية التي نفذها قسم التدقيق التابع لإدارة تنظيم الضمان الصحي في الهيئة، والتي شملت بعض مقدمي الرعاية الصحية (شركات تأمين - شركات إدارة مطالبات - وأصحاب العمل) في إمارة أبوظبي. وحررت مخالفات بحق هذه التجاوزات، في حين سدد (18) مخالفاً الغرامات المالية المترتبة عليهم، وفقاً لأحكام القانون، كما تم تحويل بعضهم إلى النيابة العامة. وراوحت الغرامات المالية التي أصدرتها الهيئة على بعض العيادات والصيدليات والعاملين في القطاع الطبي من 10 إلى 20 ألف درهم عن المخالفة الواحدة، للحصول على خدمات علاجية لم تقدم لبعض المرضى، واستبدال وصفات أدوية بأخرى أو مواد غير دوائية، أو عدم الاستمرار في توفير الضمان الصحي لبعض العاملين أو المقيمين في الإمارة. كما أحالت الهيئة بعض المخالفات إلى محكمة جنح أبوظبي التي أصدرت قراراً بتغريم الدكتور (ب.خ) في عيادة (م.ا) 10 آلاف درهم لحصوله على قيمة خدمات علاجية لم تقدم للمريض وتزويره مستندات، كما أصدرت المحكمة حكماً آخر بحبس متهمين شهرين وإبعادهما عن الدولة بسبب إصدار بطاقات ضمان صحي مزورة، وأمرت المحكمة بإتلاف البطاقات نتيجة التحايل على شركة التأمين لإصدار بطاقة تأمين صحي بناء على مستندات مزورة. وغرمت هيئة الصحة في أبوظبي كل من شركة (أ.س.ع) 90 ألف درهم وشركة (م.ن) 70 ألف درهم، وذلك لإصدار وثائق ضمان صحي تغطي خدمات طبية أقل من الخدمات المقررة في الوثائق، وعدم التزام الشركتين بالشروط المقررة في وثائق الضمان الصحي، إضافة إلى عدم التقيد بأسعار وثائق الضمان الصحي الأساسية المعتمدة من قبل الهيئة وإدخال تعديلات عليها وتقديم معلومات غير صحيحة ومضللة عند التقدم بطلب الترخيص. وقال مدير عام هيئـة الصحـة في أبوظبـي المهندس زيد السكسك، إن «الحصول على الخدمات الصحية عالية الجودة حق لكل مقيم في إمـارة أبوظبـي»، لافتاً إلى سعي الهيئة خلال الزيارات التفتيشية إلى التأكد من التزام الجهات المعنية بقانون الضمان الصحي، وأن الشركات والأفراد محميون من عمليات الغش وسوء الاستخدام. كما قررت الهيئة عدم تجديد ترخيص شركة (م.ن) والتي تعمل في مجال الضمان الصحي لتكرار تجاوزاتها ومخالفاتها في مجال الضمان الصحي متجاوزة الترخيص الممنوح لها، ووجود مصالح مشتركة بين الشركة ومقدمي الخدمات العلاجية. أبوظبي ــ الإمارات اليوم |
وتفصيلاً، قال أبوالخير لـ«الإمارات اليوم»، إن القانون المقترح سيتضمن آلية لتعريف الصيادلة بنوعية الأدوية المغشوشة تجنباً لصرفها ضمن الوصفات الطبية، بجانب توعية المرضى بمخاطرها وأعراضها الجانبية وطرق الكشف عنها.
وأضاف «نسعى في المستقبل إلى إيجاد نظام متكامل وتشريعات وتقنيات تخدم الصيدلي والمرضى للتعرف إليها، إذ يتم تداولها ودخولها دول العالم جميعها عبر المنافذ الحدودية بطرق غير مشروعة، مضيفاً «يعرف الجميع في منطقة الشرق الأوسط وخارجها بهذه التجارة، لكن تتفاوت نسبتها وطرق تهريبها من دولة إلى أخرى».
وأكد أبوالخير، أن حجم تداول الدواء في الإمارات يصل قيمته إلى 800 مليون دولار للقطاع الخاص (نحو 2.94 مليار درهم)، و400 مليون دولار للحكومي (نحو 1.14 مليار درهم)، نصيب أبوظبي منها 40٪، مشيراً إلى أنه يوجد ثمانية آلاف منتج دوائي مسجل في وزارة الصحة متداول، منها في صيدليات هيئة الصحة 1700 منتج، منوهاً بـ«الجهود المبذولة بهدف تقديم منتج دوائي عالي الكفاءة».
وقالت الصيدلانية في مؤسسة الغذاء والدواء، لينا بجالي، إن طرق الحصول على الأدوية سهلة ومتعددة، إذ من الممكن تصنيع دواء وتصديره في الخفاء، ولكن يحتاج الأمر إلى نظام خاص داخل المصنع للحصول على مواصفات المنتج الأصلي نفسه، لافتة إلى مواجهة صعوبة في تصديره.
وتابعت أن «مصانع الأدوية الكبيرة تحافظ على سمعتها ولا تنساق إلى هذه الأعمال لعدم زعزعة الثقة في أسواقها المنتشرة حول العالم، وفي المقابل نجد مصانع صغيرة في دول عربية وشرق أوسطية تعيد تغليف أدوية منتهية الصلاحية أو تقلد منتجاً أصلياً وتهربه إلى دول أخرى تحت مظلة صفقات تجارية أقل سعراً غير مرتبطة بصناعة الأدوية لضمان مرورها عبر المنافذ الحدودية من أجل تعظيم ربحها.
تهريب الأدوية
وأكد مدير مبيعات الخليج في شركة سرفيه للأدوية، مجدي فاروق، إمكانية تهريب الدواء من شركات أوروبية وآسيوية إلى السوق الإماراتية بأسعار أقل عن المنتج الأصلي.
وذكر أن «أهم عوامل تنشيط تجارة الأدوية المهربة والمغشوشة، هو طرح البديل الدوائي بالمادة الفعالة نفسها، من دون النظر إلى مدة حماية المنتج الأصلي والمتعارف عليها من 10 إلى 15 عاماً للأدوية الجديدة، مضيفاً أن بعض الدول لا تحترم مدة حماية الادوية الجديدة وتجيز لمصانع إنتاجها ما قد يؤثر في جودة المنتج، مضيفاً «بسبب ضعف الرقابة في عدد من الدول تواجه شركات أدوية كبيرة صعوبات في خطط التطوير للبحث عن علاجات لأمراض جديدة»،لافتاً إلى تعدد أشكال التهريب والتصدير.
التسجيل قبل التصنيع
ومن جانبه، أكد مدير عام شركة «جلفار» للأدوية الدكتور أيمن الساحلي، أن الشركة لا تصنع أدوية وتصدرها للأسواق العالمية إلا بعد تسجيلها لدى الجهات المعنية في الدولة، مؤكداً التزام الشركة التام بتطبيق القوانين المحلية والعالمية، لافتاً إلى تعاملها مع وزارات صحة في 30 دولة للحصول على التصديقات اللازمة للتصدير قبل إتمام التصنيع.
وأكمل لدينا 186 صنفاً دوائياً مسجلاً لدى وزارة الصحة، تصنع في عبوات مختلفة يصل عددها 500 عبوة، يصدر منها إلى الخارج 90٪ عبر الطرق الشرعية والبقية 10٪ يضخ في السوق المحلية، مضيفاً نحرص على تقديم ما بين 10 إلى 15 صنفاً دوائياً جديداً إلى وزارة الصحة للحصول على موافقة التسجيل قبل الشروع في التصنيع بعدما يتجاوز الدواء مدة حظر براءة الاختراع التي حددتها الإمارات، مشيراً إلى أن «رفض وزارة الصحة تسجيل أنواع من الأدوية، يمنع شركة جلفار من تصنيعها».
وذكرالساحلي، أن كل دواء يصنع ويصدر من الإمارات يلزمه شهادة بلد المنشأ والتي لا تمنحها وزارة الصحة إلا بعد إجراء عمليات التسجيل، مؤكداً حرص جلفار على سمعة الامارات في الاسواق العالمية من خلال تصدير منتجات دوائية تصل إلى 40 سوقاً حول العالم .
دور الجمارك
وقال استشاري الصيدلة في وزارة الصحة، الدكتور عيسى بن جكة المنصوري، إن إعادة تصدير الأدوية أو تهريب شحناتها يتم بصورة متخفية وغير معلنة، وغالباً ما ينفذها تجار تحت مسميات وأنشطة مختلفة، مؤكداً تصدي رجال الجمارك والدوائر الاقتصادية المعنية في كل دولة لهذه النشاطات غير المشروعة. وزاد المنصوري أن منظمة الصحة العالمية أنشات شبكة حول العالم لمراقبة الغشّ الدوائي والوقوف على النسب الصحيحة لتداولها، لافتاً إلى إمكانية تصنيع شركات معروفة أدوية أصلية وطرحها في أسواق مختلفة، خصوصاً في الدول النامية، موضحاً «تختلف صور تهريب الادوية من مسروقة أو منتهية الصلاحية أو معاد تغليفها وبعدها تصديرها وجميعها تقدم منتجاً تقل جودته وبصورة كبيرة عن المنتج الاصلي، مؤكداً وجود تجارة للأدوية المغشوشة في دول العالم جميعها.
وأكدالمدير الإقليمي لشركة «ساندوز» للتصنيع الدوائي عماد شادي، أن لديه 70 منتجاً دوائياً مسجلاً في الامارات، لافتاً إلى أن «الشركة تعد الأولى إماراتياً في تصنيع الادوية المثيلة، مضيفاً «نصنع أدوية مثيلة ولدينا مصانع رئيسة لمنتجاتنا الاصلية في كل من فرنسا والنمسا وألمانيا، ومن المستحيل تصنيع دواء في مصانع الشركة جميعها إلا عبر القنوات الشرعية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news